أسرتها ستة...خمسة منهم ختموا القرآن
مروة فتاة القرآن
حاورتها: سوسن سحاب
حفظ القرآن ساعدني على حفظ دروسي
(الشات) مضيعة للوقت
القرآن حصن منيع للأبناء
تتمنى إعفاء حملة القرآن من بعض مصروفات الجامعة أسوة بالرياضيين
عندما رأيتها تتسلم الجائزة
الأولى في الدورة الحادية عشرة لمسابقة الشارقة للقرآن الكريم تذكرت الحديث الشريف
"من قرأ القرآن وتعلَّم وعمل به أُلبس والداه يوم القيامة تاجاً من نور ضوؤه
مثل ضوء الشمس, ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا فيقولان: بم كسينا هذا؟
فيقال: بأخذ ولدكما القرآن" وسعدت لأجل والديها, ولكن سعادتي الغامرة عندما
عرفت أن أسرتها التي تتكون من ستة أفراد...خمسة منهم يحفظون كتاب الله كاملا
والبنت الصغرى في طريقها إن شاء الله.
وحَفَظة القرآن هم أهل الله وخاصته ففي الحديث
" إِنَّ للهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ, قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ
هُمْ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ", والقرآن
يتشفع لحفاظه وقارئيه يوم القيامة "اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة
شفيعا لأصحابه", ويرفع صاحبه في الجنة درجات وفي الحديث "يقال لصاحب
القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها".
ومروة محمد عمر مصرية
مولودة بالإمارات تدرس في ثانوية الحيرة الصف الحادي عشر علمي....علاقتها طيبة
بالجميع والكل يحبها, وفوق ذلك فهي فتاة متفتحة مثقفة واثقة من نفسها, بدأت مروة
حفظ القرآن وهي في الصف الرابع وختمته في أربع سنوات....
وعندما تحدثت معها
وجدتها نموذجا للفتاة المثالية التي تتمتع بأخلاق رفيعة وذهن متوقد وذكاء حاد
وسرعة بديهة وتفوق علمي وثقة بالنفس بالإضافة إلى الميزة الكبرى وهي حفظها للقرآن
الكريم.
وفي صالون المجلس
الأعلى لشئون الأسرة استضافت مرامي مروة ووالدتها وكان هذا الحوار......
- كيف كانت
البداية في الحفظ؟
- في البداية تعلمت
الحفظ من أبي وأمي ثم حفظت جز عم مع أمي.وبعد ذلك التحقت بمسجد عمر بن الخطاب,
والحمد لله أني ولدت في هذه الأسرة التي رزقها الله بحب القرآن الكريم.
- وماذا تعلمتِ من
القرآن؟
- تعلمت في القرآن كل
شيء مفيد ينتفع به الإنسان في حياته العلمية والعملية.
- وبماذا أفادك
حفظك للقرآن؟
- حفظ القرآن ساعدني
على سهولة حفظ دروسي في المدرسة.
- وهل كان مجرد
حفظ بدون فهم أم تعلمتي التفسير؟
- لم يكن مجرد حفظا
فقط..بل لقد درست التفسير وتفقهت في الدين.
- هل تشعرين أنك
أصبحتِ تعرفين أشياء لا تعرفها صديقاتك ومن هم في سنك؟
- هذا صحيح..ففي
القرآن عرفت عن الطهارة والميراث والمعاملات المالية والزواج والطلاق, وأفادتني
كثيرا صور الإعجاز العلمي واللغوي في القرآن, ولو تدبرنا الآية الواحدة لوجدنا
فيها أكثر من إعجاز علمي ولغوي.
- القرآن زاخر
بالقصص فأي القصص أحب إلى قلبك؟
- قصة سيدنا يوسف
عليه السلام.....فهذه القصة من أجمل القصص التي تحمل الكثير من المعاني ففيها بر
الوالدين, والعفو عن الناس, وحفظ الأمانة, والصدق, الفرج بعد الضيق.
- وهل عطلك حفظ
القرآن عن المذاكرة؟
- بالعكس فقد ساعدني
على سرعة التركيز في المذاكرة والحفظ بسهولة, واليوم الذي لا أذهب فيه إلى المسجد
أشعر باكئتئاب لأن اليوم لا يوجد فيه بركة.
- وماذا عن ترتيبك في الصف بالنسبة لزميلاتك؟
- الحمد لله الأولى
منذ صف أول ابتدائي وحتى الآن وأتمنى أن أُنهي تعليمي بتفوق إن شاء الله.
- وهل تشجعت
صديقات لك لحفظ القرآن؟
- نعم...وقد ختمت
القرآن أيضا إثنتين من أعز صديقاتي إلى قلبي في المسجد والمدرسة.
- وما الآية التي
تحبين ترديدها دائما بينك وبين نفسك؟
- أحب أدعية خواتيم سورة
البقرة "رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا
وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا
رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ
لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ".
- وما السور التي تفرج عنك عندما تشعرين بالضيق؟
- سورتي الرحمن
والواقعة.
- ولو حدثت مشادة
أو خلافات بين زميلاتك في المدرسة...بماذا تنصحيهم من القرآن؟
- أقول لهم "فمن
عفا وأصلح فأجره على الله" , وأيضا "والكاظمين الغيظ والعافين عن
الناس".
- وما آمالك
وأحلامك لمستقبلك؟
- أتمنى أن أصبح
طبيبة إن شاء الله....وقد اعتدت منذ طفولتي على كتابة مذكراتي, وقد كتبت وأنا
صغيرة هذه الأمنية.
- وهل هذه أمنيتك
أم أمنية والديك؟
- هذه أمنيتي أنا...أما
أمنية والديَّ فهي أن أحفظ القرآن الكريم وقد حققتها لهم والحمد لله, وأتمنى إن شاء
الله أن أحقق أمنيتي.
- ما هواياتك؟
- أحب القراءة في شتى أنواع الثقافة, كما أهوى الكمبيوتر.
- وسألت والدتها
في أي عمر حفظت القرآن ؟
- حفظت في عمر
التاسعة والعشرين وختمت في خلال ثلاث سنوات والحمد لله.
- وهل وجدت صعوبات
في التوفيق بين واجباتك كأم وزوجة وبين حفظ القرآن؟
- كنت أؤدي واجبي كأم
وزوجة على أكمل وجه وأراعي بيتي وأبنائي, وكنت أصحو قبل الفجر لحفظ الآيات المطلوب
حفظها, ثم نصلي الفجر وأعد الفطور وبعدما يذهبون لمدارسهم أذهب إلى المسجد للحفظ.
- عرفت إنك
تُدَرِّسين القرآن فكيف حدث ذلك وأنت كنت طالبة منذ فترة قصيرة؟
- بعد عامين أتممت
حفظ ستة عشر جزءا...ونصحتني معلمتي أن أتقدم لمؤسسة القرآن والسنة لاختبار
التدريس, وبالفعل تقدمت ونجحت. وكنت طالبة ومُدَرِّسة في نفس الوقت!! فكنت أذهب
لمعلمتي السادسة صباحا لمراجعة الأجزاء الباقية, وفي الثامنة أبدأ الحلقة التي
أُدّرِّس بها في مسجد عبادة بن الصامت بالشارقة.
- وماذا تعلمتي من
القرآن؟
- تعلمت أن أتسامح مع
الجميع وخاصة مع من يسيء إليَّ, وألا أحمل ضغينة لأي أحد ودائما ما أردد الآية
الكريمة "ربنا لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا".
- وحياتك قبل وبعد
حفظ القرآن هل تغيَّر فيها شيء؟
- نعم لقد تغيرت
تماما.فقد اكتسبت الهدوء والسماحة وانتهت العصبية مع الأبناء, وقبل القرآن كان
نومي قلقا مليء بالكوابيس..ولكن الحمد لله الآن أضع رأس على الوسادة فأرى أجمل
الرؤى.
- وكيف ساعدت
أبناءك على التفوق وحفظ القرآن؟
- في البداية ساعدتهم
على تنظيم وقتهم بين المذاكرة والحفظ, وكنت أذهب معهم إلى المسجد ثم تعودوا بعد
ذلك الذهاب بمفردهم.
- وسألت مروة ما
الشيء الذي تتمنين أن يتحقق؟
- أتمنى أن تحفظ كل
صديقاتي القرآن وتعملن به.
- وهل تعملين أنت
بالقرآن؟
- نعم والحمد
لله...ألتزم بالصلاة والصيام وأطيع والديَّ, كما أحترم الآخرين وألتزم بالمواعيد
وأفي بكل وعودي لقوله تعالى: "ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود".
- وبما إن الكمبيوتر
أحب هواياتك فهل تقضين الوقت في الدردشة(الشات)؟
- (الشات) مضيعة
للوقت بلا فائدة...وأنا أستثمر وقتي بما ينفعني وينفع ديني, وأستخدم الكمبيوتر
للمذاكرة وإعداد الأوراق العلمية وللمعرفة الهادفة.
- وما علاقتك
بالموضة والأزياء؟
- حلم كل بنت أن تكون
في أجمل صورة...وأنا أتماشى مع ما يناسب ديني من الموضة.
- وهل تتابعين
الأحداث السياسية والإقتصادية؟
- تابعت أحداث غزة
وقلبي يعتصر ألما, ونعيش الآن في الأزمة الإقتصادية التي يعاني منها العالم أجمع.
- وسألت الأم هل
تساعدك مروة في أعمال المنزل؟
- نعم....في الأجازة أرتاح
جدا لأنها تفعل كل شيء في المنزل بمفردها, ولذلك أعاني عندما تذهب إلى المدرسة.
- وماذا تقولين لكل أم؟
- أقول لها حصني أبناءك
بالقرآن....فالقرآن حصن منيع للبنت والولد, والقرآن عازل ضد أصحاب السوء....ولن
تستطيعين إصطحاب أبناءك في كل مكان ولكن القرآن يصاحبهم أينما يذهبون.
- وهل لديك أية
أمنيات؟
- أتمنى مكرمة من الشيخ سلطان حفظه الله ورعاه
وهي إعفاء حملة القرن الكريم من جزء من المصاريف الدراسية الجامعية - أسوة
بالرياضيين- خاصة لأن مروة ستنهي دراستها الثانوية العام المقبل إن شاء الله وهي
تريد أن تكمل تعليمها الجامعي هنا في بلدها الإمارات حيث ولدت وكبرت وحفظت القرآن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق