أنــا مـن القـاهـــرة
7 - مسجد السيدة نفيسة
كنت أخبرتكم إني ذهبت مع أمي رحمها الله لمعظم مساجد مصر وليس القاهرة فقط...
وزيارة المساجد بالنسبة لأمي كانت لها أربعة أسباب...أولها الصلاة طبعا.
وثانيهما التبرك بأولياء الله الصاحين كعادة كل المصريين.
وثالثها الوفاء بالنذور وطبعا في وقت شدائد الأمور مثل الزواج والنجاح في الثانوية العامة يكون الندر عيش ولحمة، وفي الأوقات العادية يكون الندر عيش وفول نابت (والفول النابت كان عشقي)، وفي كل الأوقات وللندورغير سابقة التحضير يكون الحل الأسرع للوفاء بالنذرهو دستة شمع للسيدة .
ورابعها هو السياحة الدينية ومشاهدة عظمة العمارة الإسلامية....
هذه الأسباب الأربعة كانت تتحقق في عدة مساجد في القاهرة وليس كلها...وعلى سبيل المثال لا الحصر مسجد سيدنا الحسين والسيدة زينب وحبيبة المصريين السيدة نفيسة......
وأول مسجد دخلته مع أمي وأكثر مسجد زرناه كان مسجد السيدة نفيسة وهو يقع في منطقة زينهم بالقاهرة بجوار سور مجرى العيون....
والسيدة نفيسة رضي الله عنها فعلا حبيبة المصريين من زمان، من وقت حضورها لمصر...
وقد انبهرت عندما قرأت قصتها في صغري، ولمن لا يعرفها فهي نفيسة بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن بن علي بن أبي طالب (دفن أباها في مسجد يحمل اسمه في مصر القديمة مسجد الحسن الأنور).
ولدت في مكة في 11 ربيع الأول 145 هـ، انتقل بها أبوها إلى المدينة المنورة وهي في الخامسة؛ فكانت تذهب إلى المسجد النبوي وتتلقى الحديث والفقه من علمائه، حتى لقبها الناس بلقب "نفيسة العلم" قبل أن تصل لسن الزواج.
والسيدة نفيسة رضي الله عنها فعلا حبيبة المصريين من زمان، من وقت حضورها لمصر...
وقد انبهرت عندما قرأت قصتها في صغري، ولمن لا يعرفها فهي نفيسة بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن بن علي بن أبي طالب (دفن أباها في مسجد يحمل اسمه في مصر القديمة مسجد الحسن الأنور).
ولدت في مكة في 11 ربيع الأول 145 هـ، انتقل بها أبوها إلى المدينة المنورة وهي في الخامسة؛ فكانت تذهب إلى المسجد النبوي وتتلقى الحديث والفقه من علمائه، حتى لقبها الناس بلقب "نفيسة العلم" قبل أن تصل لسن الزواج.
تقدّم الكثيرون للزواج من نفيسة لدينها وعبادتها، وقبل أباها بتزويجها بإسحاق المؤتمن بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وتم الزواج في رجب 161 هـ، فأنجبت له القاسم وأم كلثوم. وفي سنة 193 هـ، ورحلت نفيسة مع أسرتها إلى مصر، وحين علم أهل مصر بقدومهم خرجوا لاستقبالهم في مدينة العريش. ووصلت نفيسة إلى القاهرة في 26 رمضان 193 هـ، ورحّب بها أهل مصر وأقبلوا عليها يلتمسون منها العلم وشغلوها عن عباداتها، فخرجت عليهم قائلة: "كنتُ قد اعتزمت المقام عندكم، غير أني امرأة ضعيفة، وقد تكاثر حولي الناس فشغلوني عن أورادي، وجمع زاد معادي، وقد زاد حنيني إلى روضة جدي المصطفى". فخافوا من قولها ورفضوا رحيلها، حتى تدخَّل والي مصر السري بن الحكم وقال لها: «يا ابنة رسول الله، إني كفيل بإزالة ما تشكين منه». فوهبها دارًا واسعة، وحدد يومين في الأسبوع فقط لطلاب العلم، لتتفرغ هي للعبادة بقية الأسبوع. فرضيت وبقيت.
وفي رجب 208 هـ، مرضت السيدة نفيسة بنت الحسن، واشتد عليها المرض حتى
توفيت في مصر في رمضان سنة 208 هـ، فبكاها أهل مصر، وحزنوا لموتها حزنًا شديدًا، وكان يوم دفنها مشهودًا، جاء الناس من كل أنحاء مصر الناس لتشييعها.
ودفنت في القبر الذي حفرته بنفسها وبيديها...نـُسب إليها الكثير من الأساطير التي لا داعي لذكرها، لها قصص كثيرة مع عظماء عصرها مثل الإمام الشافعي وأحمد بن طولون وغيرهما سأذكرها عند الحديث عن مساجدهم إن شاء الله.
هذا ملخص قصتها، أما المسجد فله قصة أخرى....
يقال إن أول من بنى ضريح على قبرها هو عبيد الله بن السرى بن الحكم أمير مصر. وجدد الضريح الخليفة المستنصر بالله فى سنة 482 هـ الموافق 1089 م، وعدد من الخلفاء المتتاليين، وأنشأ الناصر محمد بن قلاون مسجد بجوار المشهد فى سنة 714 هجرية الموافق 1314، ثم أمر الخديوي عباس باشا الثاني بإعادة بنائه هو والضريح في سنة 1314 هـ الموافق 1897 م.... وهو المسجد القائم إلى الآن وقد بني على الطراز المملوكي.
أما ما لفت انتباهي في أول زيارة لي للمسجد كطفلة صغيرة، وفي كل المساجد التي بها مقام لأحد الأولياء....هو تشبث الناس بالمشهد الفضي للقبر، وقديما كان المشهد مفتوح من الأربعة جوانب فكان الناس (رجال ونساء) يطوفون حوله كما يطوفون حول الكعبة.
شدني تضرع الناس أمام القبر على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية، وحديثهم مع السيدة نفيسة أو السيدة زينب أو سيدنا الحسين، وطلب العون والمدد والبكاء الشديد والنحيب، وكنت أنظر إليهم وتتعلق عيني بهم ثم تشدني أمي كي أطوف مع الجموع حول القبر، .....ولكن كان يرن في أذني أنين الباكيات اللاتي يطلبن من السيدة نفيسة أن ينجبن..
وكانت الزخارف على المشهد عبقرية سواء كانت نحاسية كما في مشهد السيدة نفيسة أو فضية كما في مشهدي السيدة نفيسة وسيدنا الحسين مزينة بآيات القرآن الكريم، وأكثر ما يميزها هو شدة لمعانها من كثرة الأيادي التي تمسحها يوميا....
طبعا علمت بعدما كبرت أن التضرع وطلب المدد من الأموات حرام، وأن الطواف يكون فقط حول الكعبة وليس حول قبر الأولياء....
ولكن أكثر ما أذكره هو شنطة النذور أو السـَبـَت الكبير المملوء بأرغفة اللحم أحيانا أو الفول النابت في احيان أخرى، وكانت أمي تجلس على حجر وتعطيني الأرغفة أوزعها على الناس، وبمجرد أن يشاهد الصغار مصدر توزيع النذور فأنهم يتكاثرون بمنتهى السرعة حتى يغطون أمي من جميع الاتجاهات.
وفي رجب 208 هـ، مرضت السيدة نفيسة بنت الحسن، واشتد عليها المرض حتى
توفيت في مصر في رمضان سنة 208 هـ، فبكاها أهل مصر، وحزنوا لموتها حزنًا شديدًا، وكان يوم دفنها مشهودًا، جاء الناس من كل أنحاء مصر الناس لتشييعها.
ودفنت في القبر الذي حفرته بنفسها وبيديها...نـُسب إليها الكثير من الأساطير التي لا داعي لذكرها، لها قصص كثيرة مع عظماء عصرها مثل الإمام الشافعي وأحمد بن طولون وغيرهما سأذكرها عند الحديث عن مساجدهم إن شاء الله.
هذا ملخص قصتها، أما المسجد فله قصة أخرى....
![]() |
مسجد السيدة نفيسة |
يقال إن أول من بنى ضريح على قبرها هو عبيد الله بن السرى بن الحكم أمير مصر. وجدد الضريح الخليفة المستنصر بالله فى سنة 482 هـ الموافق 1089 م، وعدد من الخلفاء المتتاليين، وأنشأ الناصر محمد بن قلاون مسجد بجوار المشهد فى سنة 714 هجرية الموافق 1314، ثم أمر الخديوي عباس باشا الثاني بإعادة بنائه هو والضريح في سنة 1314 هـ الموافق 1897 م.... وهو المسجد القائم إلى الآن وقد بني على الطراز المملوكي.
أما ما لفت انتباهي في أول زيارة لي للمسجد كطفلة صغيرة، وفي كل المساجد التي بها مقام لأحد الأولياء....هو تشبث الناس بالمشهد الفضي للقبر، وقديما كان المشهد مفتوح من الأربعة جوانب فكان الناس (رجال ونساء) يطوفون حوله كما يطوفون حول الكعبة.
![]() |
مقام السيدة نفيسة |
شدني تضرع الناس أمام القبر على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية، وحديثهم مع السيدة نفيسة أو السيدة زينب أو سيدنا الحسين، وطلب العون والمدد والبكاء الشديد والنحيب، وكنت أنظر إليهم وتتعلق عيني بهم ثم تشدني أمي كي أطوف مع الجموع حول القبر، .....ولكن كان يرن في أذني أنين الباكيات اللاتي يطلبن من السيدة نفيسة أن ينجبن..
وكانت الزخارف على المشهد عبقرية سواء كانت نحاسية كما في مشهد السيدة نفيسة أو فضية كما في مشهدي السيدة نفيسة وسيدنا الحسين مزينة بآيات القرآن الكريم، وأكثر ما يميزها هو شدة لمعانها من كثرة الأيادي التي تمسحها يوميا....
طبعا علمت بعدما كبرت أن التضرع وطلب المدد من الأموات حرام، وأن الطواف يكون فقط حول الكعبة وليس حول قبر الأولياء....
![]() |
مقام سيدنا الحسين |
ولكن أكثر ما أذكره هو شنطة النذور أو السـَبـَت الكبير المملوء بأرغفة اللحم أحيانا أو الفول النابت في احيان أخرى، وكانت أمي تجلس على حجر وتعطيني الأرغفة أوزعها على الناس، وبمجرد أن يشاهد الصغار مصدر توزيع النذور فأنهم يتكاثرون بمنتهى السرعة حتى يغطون أمي من جميع الاتجاهات.
بدأ سيل الذكريات ينهمر على خيالي ويأخذني للماضي، وسرحت بخيالي في قاهرة الألف مئذنة.....
سوسن سحاب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق