الجمعة، 26 يناير 2018

انا من القاهرة 14 بيوت السويس

 

 
14- بيوت السويس

 

كان لي أربع خالات أثنتان منهما توفتا أثناء الولادة (وهذا الأمر ترك في نفسي أثرا سيئا جدا)، والأخرتان تزوجتا منذ سنوات طويلة وانتقلتا للعيش مع زوجيهما إلى مسقط رأس الزوجين في السويس، وقبل حرب 73 ومع تهجير كل مدن القناة انتقلت خالتيِّ إلى القاهرة مع أسرتيهما، فسكنت واحدة في حدائق القبة، والأخرى في مدينة نصر، وكانت مدينة نصر وقتها كلها مساكن بُنيت خصيصا للمهجرين من مدن القناة.

وبعد نصر أكتوبر العظيم لم تعد الخالات إلى السويس وبقيتا في القاهرة، لكن إحداهما احتفظت بشقتها في السويس كمصيف.

أول مرة نذهب إلى السويس كان بعد حرب أكتوبر بسنوات عديدة عندما أزالت الدولة آثار العدوان الإسرائيلي من ألغام وغيرها وسمحت بعودة المهجرين لأرضهم في مدن القناة.

 

كانت المدينة هادئة هدوء مدينة الموتى ومهجورة كمدينة الأشباح والعمارات كلها مخرمة من دانات المدافع مثل المصفاة، أو مهدمة جزئيا أو كليا من القنابل وبعض الدبابات على جانبات الطريق.

 



بيوت السويس المهدمة

 

ورغم كل هذا....وقعت في حب المدينة من أول نظرة. وكنا نأتي باستمرار في كل صيف حتى إني تعلمت السباحة في بحر السويس...وكانت تأتي معنا دائما هالة بنت خالتي وكنا أصدقاء جدا، وكان لنا أصدقاء كثير من جيراننا السوايسة وكانت فسحتنا اليومية إما النادي الاجتماعي في الزيتية، أو نذهب لبورتوفيق لمشاهدة السفن العملاقة وهي تعبر قناة السويس، وبعض الأحيان كنا نذهب للسباحة في العين السخنة وهي أجمل شاطيء هاديء يمكن أن تسبح فيه وهي تعتبر مشتى أكثر منها مصيفا لشدة حرارتها صيفا.

واعتزاز السوايسة بقناة السويس عظيم جدا ويفتخرون بدورها في تسهيل الملاحة العالمية، وتقريبا كنت كل يوم أسمع منهم ونحن جالسون على حافة القناة في بور توفيق قصة غلق القناة عندما وضع عبد الناصر سفينة بعرض القناة فأغلق الممر الملاحي.  

وقد أغلقت قناة السويس مرتين، إحداهما وقت العدوّان الثلاثي (فرنسا، بريطانيا،إسرائيل) عام 1956، بعد إعلان الرئيس جمال عبد الناصر تأميم القناة وطرد كل القوى الاستعمارية منها، وأعلن انتهاء السيطرة البريطانية والفرنسية عليها. أما المرة الثانية، فكانت بعد حرب عام 1967 عندما احتل العدوّ الصهيوني سيناء والجولان والضفة الغربية وقطاع غزة.

وكان إغلاق القناة في المرة الأولى لفترة 7 شهور، امتدت بين نوفمبر 1956 ومايو 1957. وترك ذلك الإغلاق أثرًا كبيرًا على الاقتصاد العالمي.

واستمر إغلاق القناة ثماني سنوات، وقعت خلالها حرب الاستنزاف وحرب عام 1973، بالإضافة إلى عملية تجريف هائلة للقناة، ومن ثم عادت القناة للعمل في العام 1975.

و تزامن افتتاح القناة مجددًا مع بدء التحرك الدبلوماسي لاتفاقيات كامب دايفيد والتي خرجت إلى النور عام 1978، لتخرج مصر من حالة الحرب مع العدوّ إلى السلام الي أعاد ما تبقى من الأرض.



قناة السويس

 

أفراح السوايسة من أجمل أفراح المصريين، فهي فرصة لشحن بطارية الوطنية لأقصى جد، فلا يخلو فرح سويسي من وجود فرقة السمسية التي تغني في الأفراح كل الأغاني الوطنية الحماسية ويؤدون عليها رقصاتهم الشهيرة بنفس الإسم (السمسمية).

أما المدينة نفسها فهي هادئة جدا وتكاد تكون خالية من المارة طوال اليوم وفي أي وقت، ما عدا منطقة الأربعين التي تكثر في الأسواق المختلفة كسوق السمك والخضار والمنطقة التجارية.

كانت هذه فسحتنا الصيفية لعدة سنوات متتالية، بجانب مدن ساحلية كتير في مصر.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق