الاثنين، 16 مارس 2015

أنا من القاهرة 4 يا مخلف البنات



أنــا مـن القـاهـــرة
  4- يا مخلف البنات

اتغيرت حالة الضيق والزعل من يوم الجمعة لحالة عشق وانتظار على أحر من الجمر....
وذهبنا مع أبي تقريبا لكل مكان في مصر، إن شاء الله سأحكي عنهم....
وكان الاتفاق بين أمي وأبي - رحمهما الله -  أن يأخذنا هو إلى الأماكن السياحية الموجودة بكثرة في مصر وتتولى أمي مهمة التثقيف الديني وزيارة المساجد وأولياء الله الصالحين.

قبل ما أعرفكم على أحلى أماكن في مصر، سأعرفكم على أجمل ناس في حياتي.... أبي وأمي....

ولد أبي لأسرة كبيرة ومشهورة في عابدين وشارع خيرت  ( أسرة سحاب) وكان على مقربة منهم مسجد السلطان الحنفي .....فسـُمِّي أبي علي اسمه ( حنفي ) مثل معظم الأطفال في تلك المنطقة...

 والسلطان الحنفى رضى الله عنه لمن لا يعرفه.....هو شمس الدين الحنفى وهو من نسل سيدنا أبو بكر الصديق ولذا فهو من أهل البيت إذ يجتمع يجتمع نسل سيدنا أبو بكر الصديق رضى الله عنه مع الرسول صلى الله عليه وسلم فى الجد السادس لأبى بكر الصديق ( بن مرة ) وقد لقب بالسلطان لأنه لا سلطان عليه من قبل الملوك والأمراء فهم لا يأمرونه بشئ بل يقدمون له الهدايا ويتبركون به.....
وعاش شمس الدين الحنفى أثنين وسبعون عاما من 775 هـ حتى 847هـ وكان له مدرسته فى تفسير القرآن الكريم.


                                                

مسجد السلطان الحنفي

                                                              



وكان أبي في شبابه لاعب كرة قدم في النادي الأهلي، ( سنتر هاف فروورد ) وكان أكبر إخوته وطبعا لأن الكرة وقتها ما بتأكلش عيش.....أصر والده ( جدي رحمه الله) أن يعمل موظفا عشان يعرف يتجوز ويكون أسرة...

وبالفعل عمل أبي موظف في شركة بنزايون ( بعد كده أصبح اسمها شركة الأزياء الحديثة بنزايون عدس ريفولي) وترقى حتى أصبح مديرا عاما.
وكانت هذه الشركة مقصدا لأهل الفن والسياسة والمشاهير....وكم شاهدت من صور لوالدي مع السيدة أم كلثوم وغيرها من مشاهير ذاك الزمان....

كان والدي قمة في الأناقة....الكرافتة لون الشراب والحزام لون الساعة ولون الحذاء....والمنديل المكوي موضوع في جيب البدلة....
وكان يحب غسيل مناديله وشراباته بنفسه وبيديه ...وليس في الغسالة مع غسيل البيت.

ولو لخصت أبي في كلمات قليلة لقلت....القلق يمشي على رجلين.
كنا ولدين وخمس بنات وكما يقول المثل الشعبي يا مخلف البنات يا شايل الهم للممات.
كان دائم القلق خصوصا على البنات ...ولو حد مننا راح المدرسة أو الجامعة أو العمل يكون هو من الشباك للبلكونة ينتظر قدومنا....
وإذا زاد التأخير ينزل ينتظر في الشارع أمام البيت.....زاد التأخير عن حده يذهب حتى محطة الأتوبيس أو في اتجاه طريق المدرسة.....
القلق ده علمني احترام مواعيدي حتى لا أعرض أبي لمزيدٍ من القلق....

 أنا شخصيا لم أر من أبي الله يرحمه إلا الحنية حتى عندما كانت أمي تخصه بأحسن قطعة لحم أو دجاج فإنه كان لا يأكلها كلها ويعطيني جزءا كبيرا منها...بالرغم من توفر الطعام بكثرة للجميع ولكنه كان يحب أن يعطيني من طعامه.

لا أستطيع أن أنسى سندويتشات الجبنة الرومي في العيش الفينو التي كان يعدها لنا أبي للمدرسة، وطبعا كانت عندي أفضل مليون مرة من الفول أو الجبنة القريش في العيش البلدي التي كانت تعده أمي الذي كان يجعل كل الكتب مبتلة، أو سندويتشات الطعمية اللي بتبقع الكتب بالزيت.

زي ما قلت أنا ما شفتش من أبي غير الحنية، لكن اخواتي البنات الكبار شافوا الشدة وقالوا إنهم لما كانوا يعرفوا انه جاي من الشغل كانوا يختفوا....بس الحمد لله إنه في النهاية كان حنين على الجميع حتى لو كان هناك بعض الشدة فإنها مطلوبة لتربية البنات حتى تصل السفينة إلى بر الأمان........

ححكيلكم المرة الجاية عن شخصية استثنائية.....أمي

سوسن سحاب
16/3/ 2015






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق