الأحد، 15 فبراير 2015

عمرو بن معد رجل بألف رجل





 رجـــــــلٌ بألــــف رجـــــــل
عـمـــــرو بن معد يكرب
   

بقلم: سوسن سحاب










قبيل معركة القادسية طلب قائد الجيش سعد بن أبي وقاص مددًا من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ليستعين به على حرب الفرس، فأرسل أمير المؤمنين إلى سعد رجلين فقط !!!!! هما: عمرو بن معد يكرب، وطليحة بن خويلد.

وقال عمر بن الخطاب  في رسالته لسعد: إني أمددتك بألفي رجل.

ورجلنا الذي بألف رجل هو عمرو بن معدي كرب الزبيدي - الصحابي أبو ثور - من إمراء قبيلة زبيد اليمنية ا وشاعر وفارس اليمن.

اشتهر بالشجاعة والفروسية حتى لُقِبَّ بفارس العرب، وكان له سيف اسمه الصمصامة, وقد شارك في معارك الفتح الإسلامي في الشام والعراق وشهد معركة اليرموك والقادسية، ولم يتخلف عن أي حرب مع المسلمين ضد أعدائهم قط.

وكان عمرو بن معد الزبيدي طويل القامة...قوي البنية, حتى إن عمر بن الخطاب قال فيه: "الحمد لله الذي خلقنا وخلق عمرواً" تعجبا من عظم خلقه.

ومما يروى عن إسلامه، أنه قال لصديقه قيس بن مكشوح حينما بلغهما أمر النبي صلى الله عليه وسلم: قد ذُكر لنا أن رجلاً من قريش يقال له "محمد" قد خرج بالحجاز يقول إنه نبي، فانطلق بنا إليه حتى ننظر أمره فإن كان نبيًّا كما يقول فإنه لن يخفي عليك، وإن كان غير ذلك علمنا.

رفض قيس ذلك....فذهب عمرو إلى المدينة، ونزل على سعد بن عبادة فأكرمه وأخذه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم.

وقيل: إنه قدم المدينة في وفد من قومه زُبَيْد، فأسلموا جميعًا.

وفي يوم اليرموك حارب عمرو في شجاعة واستبسال يتمنى أن ينال الشهادة حتى انهزم الأعداء، وفروا أمام جند الله.

وعندما بدأ القتال في معركة القادسية ألقى عمرو بنفسه بين صفوف الأعداء يضرب فيهم يمينًا ويسارًا، فلما رآه المسلمون تشجعوا وهجموا خلفه يحصدون رؤوس الفرس حصدًا، وأثناء القتال وقف عمرو وسط الجند يحثهم على الثبات في القتال قائلاً: يا معشر المهاجرين كونوا أسودًا أشدَّاء، فإن الفارس إذا ألقى رمحه يئس.

فلما رآه أحد قواد الفرس يشجع أصحابه رماه بنبل فأصابت قوسه ولم تصبه، فهجم عليه عمرو فطعنه ثم أخذه بين صفوف المسلمين واحتز رأسه، وقال للمسلمين: إصنعوا هكذا....وظل يقاتل حتى أتمَّ الله النصر للمسلمين.

وفي معركة نهاوند، استعصى فتح نهاوند على المسلمين فأرسل عمر بن الخطاب إلى النعمان بن مقرن قائد الجيش قائلاً: اسْتَشِر واستعن في حربك بطليحة وعمرو بن معد يكرب، وشاورهما في الحرب، ولا تولِّهما من الأمر شيئا، فإن كل صانع هو أعلم بصناعته.

وقاتل عمرو في هذه المعركة أشدَّ قتال حتى كثرت جراحه ونزفت دماءه، وفتح الله للمسلمين نهاوند, وظفر عمرو في تلك المعركة بما كان يتمنى......ظفر بالشهادة.

ودفن بحي من أحياء حمص له بابان مطلان على المدينة فسمي الحي باسمه "بابا عمرو" ثم صارت شجاعة وبسالة وتضحيات أهل هذا الحي فيما بعد تنسب للتراب الذي دفن فيه رجلٌ شجاعٌ كالصحابي الجليل عمرو بن معد بن مكرب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق