الثلاثاء، 2 يونيو 2026

حب وتضحية

 حب وتضحية 


عاشت طفولة بائسة بعد وفاة أبيها مع ام ضعيفة الشخصية مغلوبة على امرها وزوجها قاسي القلب الذي يمارس عنفه على الزوجة وابنتها الصغيرة، وكبرت البنت في ظل هذا العذاب وتفتحت زهرة شبابها وأخذ جمالها يلفت الأنظار، وكانت تتميز بعيون عسلية ساحرة وشعر بني طويل يتمايل معها ويطير في الهواء فتطير معه عقول الرجال، وكان حلمها حين تتزوج ان تضع تاجا من الفصوص المتلألئة والزهور يتدلى خلف شعرها 

وكانت نظرات زوج أمها تجرحها في غدر كأنها خناجر لا ترحم 

وجدت عملا في احد مصانع النسيج القريبة من بيتها، وكان زوج الام لا يرحم تعبها وشقاءها وكان يستولي على راتبها ولا يترك لها اي نقود لشراء اي متطلبات او احتياجات خاصة. 

كانت نظرات الإعجاب تحاصرها أينما ذهبت ولكنها لا تهتم ولا تلتفت لاي احد. 

حتى التحق يوما احد الشباب بالمصنع ومن اول نظرة وقع كلاهما في غرام الآخر وبعد فترة اتفقا على الزواج ولكن زوج الام رفض حتى لا ينقطع الراتب الذي يصله شهريا 

اختارت ان تتزوجه وتعيش معه على الكفاف في غرفة صغيرة وكان لا يملك من الدنيا إلا ساعة جيب اثرية ورثها من أبيه وكانت امنية حياته ان يصلحها ويشتري سلسلة ذهبية، كي يعلقها في جيبه مثل أبيه

وكانت أمنيتها ان تشتري تاجا من الفصوص المتلألئة والزهور يتدلى خلف شعرها وترتديه في زفافها ، ولكنها تزوجت وكتمت أمنيتها في صدرها حتى لا تثقل عليه. 

مرت الشهور وهما يعيشان في حب وسعادة وفقر وعوز ولكنهما يصبران نفسهما بحبهما ووجودهما معا

واقتربت اول ذكرى لزواجهما وكل منهما يفكر كيف يسعد الآخر ويشتري له الهدية التي يحلم بها 

جاء يوم زواجهما وكل منهما يخفي هديته للآخر حتى يفاجئه بها 

فتحوا الهدايا واحضرت هي له سلسلة من الذهب حتى يضعها في الساعة الأثرية 

وهو احضر لها تاجا ذهبية يتلألأ بالفصوص والزهور اللامعة 

وكانت المفاجأة…..

لقد قصت شعرها وباعته لأحد الصالونات حتى تستطيع شراء السلسلة الذهبية

وهو باع الساعة حتى يشتري لها تاجا يتدلى على شعرها الطويل 

كل منهما باع أغلى ما يملك حتى يسعد الاخر ، وفي النهاية لم يبقى غير حبهما الكبير الذي سيدوم إلى الأبد .

سوسن سحاب  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق