الفستان الفضي
الحياة أقصر من أن نعيشها دون أن نتلألأ.»
في الثامنة والستين من عمري، اشتريت فستانًا باهظ الثمن لحفل زفاف ابنة أختي. وحين رأت ابنتي الإيصال قالت لي:
«أمي… لقد أصبحتِ أكبر من أن تنفقي كل هذا المال، وأكبر من أن ترتدي شيئًا كهذا.»
لكن في تلك الليلة، اقترب مني رجل غريب في الحفل… وجعلني أبكي.
وجدت ذلك الفستان مصادفة.
دخلت المتجر دون نية حقيقية لشراء شيء مميز. كنت أبحث عن فستان هادئ، بسيط، لا يلفت الانتباه كثيرًا… شيئًا «مناسبًا».
تلك الكلمة التي تقضي النساء أعمارهن وهنّ يستخدمنها ليحرمن أنفسهن من الفرح.
ثم رأيته.
كان معلقًا في آخر المتجر…
فستان فضي طويل يلامس الأرض، بأكمام طويلة مطرزة بالترتر اللامع، وتنورة تنساب برقة مع كل حركة.
كان من ذلك النوع من الفساتين الذي يخطف أنفاسك للحظة.
جربته دون أي أمل حقيقي.
لكنني حين وقفت أمام المرآة… تجمدت مكاني.
ليس لأنني بدوت مثالية.
بل لأنني تعرّفت إلى نفسي.
كنت هناك…
امرأة في الثامنة والستين، بشعر أبيض مرفوع بعناية، ووركين أعرض مما كانا عليه يومًا…
ومع ذلك، جعلني ذلك الفستان أبدو جميلة.
بل أكثر من ذلك…
جعلني أشعر بأنني امرأة مرة أخرى، لا مجرد جدة يُفترض بها أن ترتدي الألوان الداكنة حتى لا تلفت الانتباه.
اشتريته.
دون تفكير طويل.
ودون أن أنظر إلى السعر مرتين.
لكن خطئي الوحيد… أنني تركت الإيصال فوق الطاولة.
في اليوم التالي، جاءت ابنتي “أمبارو” لتترك بعض الأشياء في المنزل. رأت الإيصال قبل أن أشرح لها أي شيء.
التقطته، قرأت الرقم، ثم رفعت رأسها بذلك التعبير الذي أعرفه جيدًا منذ أن كانت في الثانية عشرة من عمرها.
وقالت:
«أمي… كم دفعتِ ثمن هذا؟»
أجبتها بهدوء:
«إنه من أجل زفاف كريستينا.»
قالت:
«أعرف، لكن هذا مبلغ مبالغ فيه. ألم يكن لديكِ ذلك الفستان الأزرق الذي ارتديته العام الماضي؟»
قلت:
«الفستان الأزرق مناسب للنزهة، لا لحفل زفاف.»
أعادت الإيصال إلى الطاولة بقوة خفيفة وقالت:
«كان بإمكانك شراء شيء أبسط بكثير… وبصراحة، لم يعد هذا العمر مناسبًا للترتر واللمعان.»
صمتُّ.
ليس لأنني لم أجد ردًا…
بل لأن بعض الكلمات تؤلم أكثر حين تُقال بصوت مرتفع.
غادرت أمبارو بعد عشرين دقيقة، وبقيت وحدي في غرفة المعيشة.
الإيصال فوق الطاولة.
والفستان معلق على باب الخزانة، يلمع بهدوء حتى من دون ضوء مباشر.
خلال الأيام التالية، فكرت في إعادته ثلاث مرات.
ارتديته أمام المرآة مرتين إضافيتين.
في المرة الأولى، كدت أقتنع بأن أمبارو محقة.
ربما كان مبالغًا فيه.
ربما سأبدو مثيرة للشفقة.
ربما سينظر إليّ الناس ويتساءلون:
من تظن هذه العجوز نفسها؟
أما في المرة الثانية…
فحدقت في صورتي طويلًا وقلت لنفسي:
وماذا لو فعلوا؟
وفي يوم الزفاف… ارتديته.
رفعت شعري إلى الأعلى، ووضعت أقراط اللؤلؤ الخاصة بأمي، ومررت على شفتيّ لونًا ورديًا هادئًا بالكاد يظهر لكنه أضاء وجهي بطريقة رقيقة.
ثم خرجت من المنزل.
أقيم الحفل في مزرعة جميلة خارج إشبيلية.
حدائق واسعة، وطاولات طويلة مغطاة بالأقمشة البيضاء، وأضواء صغيرة معلقة بين الأشجار.
بدت كريستينا فاتنة.
عانقتها، ولبرهة نسيت تمامًا أمر الفستان.
حتى وقت العشاء.
كنت أجلس مع زوجة أخي واثنين من أقارب العريس البعيدين، حين بدأت ألاحظ نظرات الناس نحوي.
لم تكن نظرات قاسية…
بل فضولية.
مرّت شابتان بجانبي وأثنتا على فستاني.
ابتسمت فقط، لكن كلمات أمبارو عادت إلى ذهني مجددًا.
ثم ظهر هو.
كان اسمه “رودريغو”.
رجل في السبعينيات من عمره على الأرجح، أنيق بهدوء، يتحرك بثقة لا تحتاج إلى استعراض.
اقترب من طاولتي وانحنى قليلًا نحوي وقال:
«اعذريني على الإزعاج، لكنني أردت أن أخبركِ بشيء طوال الأمسية، وقررت أخيرًا أن من المؤسف ألا أقوله.»
رفعت نظري إليه.
فقال بابتسامة هادئة:
«أنتِ أكثر امرأة أنيقة في هذه القاعة.»
شعرت بالارتباك.
لكنه تابع:
«ولا أقصد الفستان فقط، رغم أنه استثنائي فعلًا… بل الطريقة التي ترتدينه بها. هناك أشخاص يرتدون الملابس فحسب، وهناك من يمنحونها الحياة. وأنتِ من النوع الثاني.»
لم أعرف ماذا أقول.
ثم أضاف بصوت دافئ:
«توفيت زوجتي قبل ثلاث سنوات. كانت تعشق الترتر والفساتين اللامعة. وكانت تقول دائمًا:
الحياة أقصر من أن نعيشها دون أن نتلألأ.»
تجمعت الدموع في عيني فورًا.
ولم أحاول إخفاءها.
انسابت دمعة واحدة ببطء على خدي.
همست:
«شكرًا لك.»
أومأ برأسه مبتسمًا، ثم عاد إلى طاولته.
ولم نتحدث ثانية تلك الليلة.
لم تكن هناك حاجة لذلك.
عدت إلى المنزل متأخرة، وقد أرهقني الوقوف، بينما كان الفستان ينساب برفق فوق أرضية السيارة.
خلعته بعناية، ثم علّقته داخل الخزانة.
وبينما كنت أنظر إليه، فكرت في أمبارو.
وأدركت أنها ربما لم تكن قاسية بقدر ما كانت خائفة عليّ.
خائفة من أن أنفق الكثير.
من أن أتعرض للسخرية.
من أن أشعر بخيبة أمل.
أحيانًا تؤذي الأمهات والبنات بعضهن البعض… وهن يحاولن التعبير عن الحب.
لكنني فكرت أيضًا في رودريغو.
وفي زوجته التي كانت تحب الترتر.
وفي الجملة التي بقيت تتردد داخلي أكثر من أي شيء آخر تلك الليلة:
«الحياة أقصر من أن نعيشها دون أن نتلألأ.»
ولهذا اتخذت قرارًا.
هذا الفستان لن يبقى حبيس الخزانة بانتظار مناسبة أخرى.
سأجد أسبابًا لأرتديه قريبًا.
وربما… سأرتديه فقط لأنني ما زلت حيّة.
:::
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق