السبت، 18 مارس 2017

أنا من القاهرة 16 - مدرسة الترعة


أنا من القـــاهــــرة
16- مدرسة الترعة الإعدادية



  
ما زلت أذكر أول يوم في المدرسة الإعدادية، كانت تبعد عن البيت بحوالي 3 كيلو متر، ولكنها كانت مقابل بيت عمتي "عليـّة" لذا كنت أعرف مكانها جيدا.
الانتقال لمرحلة دراسية أعلى يعني إنك كبرت سنا ونضجت فكرا لذا كان أول قرار أتخذه أن أذهب بمفردي أول يوم وأقدم أوراقي بنفسي.
ذهبت في الصباح للمدرسة الابتدائية، سلمت على أساتذتي وودعتهم ثم سحبت أوراقي من المدرسة وأخذتها للمدرسة الإعدادية.
كان الطريق طويلا ولكن كان الجو الخريفي رائع مع نسمات باردة في الصباح وما زلت أتذكر الملف الورقي الأحمر اللون وأنا أحتضنه وأمشي مثل ما تعودت أمسك كتبي بهذا الشكل ( كعادة كل المراهقات أن يأخذن الكتب الحضن لإخفاء أي معالم أنثوية بدأت في البروز).
مثل أغنية الفنان محمد منير كلمات الشاعر الكبير صلاح جاهين "المريلة الكحلي"
(يعجبني أخذك للكتب بالحضن) 

وصلت المدرسة وكان المبنى الرئيسي للإدارة وبعض الفصول عبارة عن قصر قديم لأحد الأمراء، كانت السلالم الرخامية مرتفعة وناصعة البياض، والشبابيك عالية جدا والزخارف والتماثيل كانت تعطي احساس بالعظمة والسمو.
المهم قدمت أوراقي لموظفة شئون الطلبة التي تعجبت جدا أني الطالبة الوحيدة التي قدمت أوراقها بنفسها وبدون ولي أمرها !!!!
هذا الأمر وضعني مبكرا تحت دائرة الضوء، فكنت الأولى عند اختيار رئيس الفصل أو الشرطة المدرسية، أو أي وفد متحدث باسم المدرسة.

كان أهم ما يميز هذه الفترة هو دخولي مجتمع البنات فقط لأن المدرسة للبنات فقط، بعكس مدرستي الابتدائية المشتركة وكل لعبي وتعاملاتي كان مع الأولاد.

طبعا المدرسة كانت شريحة من المجتمع بكل طوائفة وأشكاله، ولكن الفئة الجديدة هي البنات المخطوبات، فقد قابلت بنات في هذا السن المبكر أول وثاني وثالث إعدادي لا هم لهم إلا العريس، وفوجئت أن هناك أكثر من بنت مخطوبة ويستعددن للزواج !!!!

استغربت جدا كيف وافق أهلهم في هذا السن المبكر؟؟ فقد حدث معي وتقدم أكثر من عريس في هذا السن المبكر أيضا، وكنت أفرح جدا وأتمنى إني أرتاح من هم المذاكرة لكن في الحقيقة وقوف أمي وأبي بصرامة وحزم، لا زواج قبل إنهاء الجامعة . 

كانت مدرسة التدبير المنزلي "أبلة اعتماد" سيدة فاضلة ومحترمة وعلمتنا أشياء مفيدة كفتيات، وكانت لا تغير من ماكياجها أبدا...على الدوام تضع ظل الجفون الأخضر ( زي مسرحية ريا وسكينة فرشة كده وفرشة كده) .
وعندما كبرت وتخرجت وسافرت خارج مصر للعمل كمدرسة وبعد عدة سنوات انتقلت لمدرسة أخرى وتقابلت مع المدرسات المصريات في المدرسة ووجدت بينهم أبلة اعتماد بنفس ظل الجفون الأخضر!!!!!
طبعا هي لم تعرفني ولكني عرفتها بنفسي ..... واستقبلتني بترحاب شديد في البداية لكن بعد ذلك بفتور واضح ، وقد عذرتها بعد ذلك وما زلت أعذرها، لأن ليس هناك أنثى تحب أن يذكِرُها أحد أنها كبرت في السن وأن تلميذتها أصبحت زميلة لها.




أكثر ما أذكره من ذكرياتي في تلك المدرسة هو مدرس اللغة العربية الأسمر الوسيم أستاذ عبد الله الذي هام بي عشقا وعندما أخذ كراس العربي ليصححه أعاده لي وبه رسالة عبارة عن قصيدة من ثلاثين بيت شعر، لا أذكر إلا مطلعها....
سوسن الروح والقلب والعيــن....يا ويل قلبي إذا ما لاحت سوسن
بصراحة تعجبت جدا من جرأته ولكني كفتاة مراهقة كنت سعيدة جدا بهذه القصيدة، وأنها سابقة لم تحدث من قبل أن أحَبَ المدرس طالبة وكتب فيها قصيدة !!!!
وأعطيتها لصديقتي المقربة "مها"  لتقرأها فقالت لي بمنتهى الحقد هذه قصيدة لم يكتبها العقاد أو جبران في ميّ زيادة !!!! وأخذت القصيدة مني وعندما طلبتها منها قالت أنها ضاعت.
وتقدم الأستاذ عبد الله لأهلي ولكنهم رفضوه بالطبع لأني صغيرة وأمامي سنوات كثيرة من الدراسة، وطلب نقله من المدرسة واختفى من حياتنا.  
طبعا لم تنقطع رحلاتي مع والدي ولا المدرسة ولكن أتذكر أجمل رحلة في هذه الفترة ذهبتها مع والدي واخوتي كانت للفيوم.
ما زلت للآن ألوم نفسي كيف لم أذهب هناك بعد كل تلك السنين مرة أخرى؟؟؟ 
فمحافظة الفيوم تمثل أكبر واحة طبيعية في مصر. تقع في إقليم شمال الصعيد الذي يضم ثلاث محافظات هي الفيوم وبني سويف والمنيا، وتتوسط محافظات مصر الوسطى الجيزة وبني سويف والمنيا. وتشتهر الفيوم بوجود العديد من الأماكن الطبيعية الشهيرة منها محمية بحيرة قارون الذي مازلت أتذكر وقوفنا أمامها لأخذ صورة تذكارية مع العائلة. ومازالت أغنية سبع سواقي ترن في أذني للآن.
السبع سواقي في محافظة الفيوم


 ومن أجمل ما يميز هذه المدينة الجميلة هو محمية وادي الريان التي تنساب المياه كشلال متدفق رقراق.


محمية وادي الريان

أما إذا أردت رؤية عجب العجاب فلتذهب إلى الطرف الشمالي الغربي لوادي الريان، حيث محمية وادي الحيتان المسجلة ضمن مواقع التراث العالمي. وهناك سترى بعينيك حيتانا في الصحراء !!!!!!!


أحد الحيتان في محمية وادي حيتان




انتهت المرحلة الاعدادية بكل شقاوتها وبدايات مراهقتها ونهايات طفولتها ومرت الثلاث سنوات في غمضة عين لندخل مرحلة جديدة بحكايات جديدة.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق