السبت، 12 أكتوبر 2013

حوار مع الغرب- السعي بين الصفا والمروة

حوار مع الغرب
السيدة هاجر عليها السلام 
الحج سُنَّة أبينا إبراهيم




حوار: سوسن سحاب









بمجــرد أن جلست قالــــت.....

لقـــد وعدتيني أن تخبريني بقصــــة الطريق الذي يهرول فيه الناس ....
قلت لها وأنا عند وعدي ولكن دعينا نبدأ القصة من بدايتها....

إذاً فلتبدأي وكلي آذان صاغية...
تزوج إبراهيم عليه السلام من السيدة هاجـــر وكان ذلك بمباركة زوجته الأولى السيدة سارة التي لا تنجب....

ألم تشعر بغيرة النساء؟؟
بلى, خاصــة عندما شعرت هاجر بجنين يتحرك في أحشائها, فاشتعلت الغيرة في قلب السيدة سارة, وطلبت من زوجهما أن يأخذ سارة بعيدا عنها....

وماذا فعل إبراهيم؟؟ هل أطاعها؟؟ وخاصة وهي التي شجعته على الزواج؟؟
نعم أطاعها لأنه كان يحبها حبا كبيرا, وأيضا لأنه كنبي يعلم أن كل ما يحدث له في حياته من تدبير الله, ولو أنها هي التي أصرت لكن تدبير الله وإرادته أكبر من أي غيرة نسوة.....

شوقتيني لمعرفة ما حدث....
جاء إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام بزوجتــه هاجر وبإبنهما إسماعيل من فلسطين وهي تُرضعه, وأسكنهما في ذلك الوادي الذي يفتقر لكل معاني الحياة فليس به أي إنسان لعدم وجود الماء, ثم تركهما ووضع عندها جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء....

ترك زوجتـــه واسماعيل الرضيع ؟؟
نعم....وهمَّ عائدا إلى فلسطين....

ومـاذا فعلـــت هـــاجر ؟؟
قالت له هاجر: يا إبراهيم إلى أين أنت ذاهب وتتركنا بهذا الوادي الذي لا أنيس فيه؟؟ 

وماذا قال لها إبراهيــم؟؟
لم يرد عليها, واستمـــر في طريقه....

مــاذا فعلـــت حينئـــذ؟؟
قالت له هــاجر: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم, قالت: إذاً لا يضيعنا.

وهــل ذهب وتركها فعلا ؟؟
نعم...انطلق إبراهيم حتى وصل إلى حيث لا تراه هاجر...فاستقبل البيت ودعا ربه وقال:"ربنا إني أسكنت من ذرّيَّتي بوادٍ غيِر ذي زرعٍ عند بيتكَ المحرَّم رَّبنا ليقيموا الصلوة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون" إبراهيم 37

ومــاذا فعلــت هـــاجر ؟؟
بقيت هاجر وابنها وبعد يوم أو أكثر ثـــم نفذ ما معها من الماء!!!

تلاحقــــت أنفاسها وســألت ماذا حدث؟؟
أخذت تبحث عن المـــاء وتسعي بين جبلي الصفا والمروة تصعد وتهبط الجبال الصخرية التي أدمت قدميها...تلفحها شمس الصحراء القاسية وتحركها غريزة الأمومة علّها تجد أحدا يعطيها ماء لصغيرها ولها.....

قالت: قلبي يكاد يتوقف...أكملي!!
هنا جاءها جبريل عليه السلام وحفر لها بجناحيه بئر زمزم فشربت وأرضعت صغيرها, وقال لها لا تخافوا الضيعة فإن هذا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله.


قصـــة مثيرة فعلا....
فعلا وقد استجاب الله تعالى لدعوة نبيه إبراهيم عندما ترك أهله - إمرأة وحيدة ورضيعها- في صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء ولا حتى أي أنيس, وقبل أن يتركهم ويرحل دعا ربه أن يجعل هذا البلد آمنا وأن يرزقهم من الثمرات "وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات" البقرة 126....

ولكن هل بقيت في هذا المكان المــوحش وحيدة؟؟
دعا إبراهيم أيضـــا أن تتوفر لهم الأنس والصحبة ويحبهم الناس وقال تعالى: "فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون" إبراهيم 37.
وكان هناك بيت من قبيلة عرب رُحَّل اسمها "جُرهَم" يتنقلون من مكان إلى آخر بحثا عن الماء, نزلوا أسفل مكة فرأوا طائرا عائدا فقالوا إن هذا الطائر ليدور على ماء, وكانوا يعلمون أنه لا يوجد ماء بهذا الوادي فأرسلوا من يأتيهم بالخبر اليقين.
عاد رسولهم يخبرهم بوجود بئر زمزم...فذهب أهل جرهم إلى أم إسماعيل وقالوا لها أتأذنين أن ننزل عندك؟ قالت: نعم, ولكن لا حق لكم في الماء عندنا. فقالوا: نعم, فنزلوا وأحضروا أهل قبيلتهم كلهم.

وهل وافقت هاجــر على وجودهم؟؟
بالطبع وسعدت بهذه الصحبة التي ستخفف عليها وعلى ابنها مرارة الوحدة المؤلمة, وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس".
وشبَّ إسماعيل وتعلم اللغة العربية من جُرههم وعندما كبر زوجوه منهم.

نسيت أن أسألك  عن المقصود "بأفئدة من الناس"؟
هذا تعبير قرآني غاية في الرقة والروعة فهو يصور القلوب وهي رفرافة مجنحة تطير إلى ذلك البيت وأهله في ذلك الوادى الجديب.
وأجاب الله دعاءه فأخرج من ذرية إسماعيل عليه السلام, محمدا صلى الله عليه وسلم حتى دعا ذريته إلى الإسلام ملة أبيهم إبراهيم فاستجابوا له, وفرض الله حج هذا البيت الذي سكنت به ذرية إبراهيم وجعل فيه سراً عجيبا جاذبا للقلوب, مَن زاره مرة تهفو نفسه إليه ويشتاق قلبه للعودة مرات ومرات .

أفهم من قصتك أن السعي الذي يؤديه الناس يوميا كان سببه إمرأه؟؟ 
نعم...كان إيمان هاجر رضي الله عنها بالله كبيرا وثقتها أن الله تعالى لن يضيعها ولن ينساها هي وإبنها لا حدود لها, وقد كافأها الله تعالى بأن جعل المسعى الذي سعت فيه وحيدة ضعيفة – جبلي الصفا والمروة- شعيرة من شعائر الحج والعمرة ومكانا يتذكرها فيه الناس كل لحظة إلى يوم القيامة.

ألم يفكــر إبراهيم بزيارة زوجته وولده بعد ذلك؟؟
بلى, كان إبراهيم عليه السلام يتردد على الوادي لرؤية ابنه وزوجه مرات عديدة وفي إحدى هذه المرات أمره الله تعالى ببناء البيت الحرام "الكعبة المشرفة" فامتثل إبراهيم لأمر ربه وعاونه ابنه اسماعيل في بناء الكعبة فقال لابنه: إن الله أمرني أن أبني له بيتا فقال إسماعيل: أطع ربك عز وجل....
قال: وقد أمرني أن تعينني عليه, قال: إذن أفعل, فامتثل إبراهيم لأمر ربه وعاونه ابنه اسماعيل في بناء الكعبة, وكانا يدعوان ربهما: "ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم" البقرة 124.


وبعــد ذلــك ؟؟
لما فرغ إبراهيم الخليل من بنائها جاءه جبريل وعلمه المناسك وأمره أن يؤذن في الناس بالحج فقال إبراهيم: "وما يبلغ صوتي" فقال الله تعالى: "أذِّن يا إبراهيم وعلىَ البلاغ" فوقف على جبل أبي قبيس الذي يشرف على الكعبة- وهو أول جبل وضعه الله في الأرض- وأخذ ينادي "يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا", فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء وأجابه من كُتِب عليه في علم الله أنه يحج إلي يوم القيامة "لبيك الله لبيك".........

أشكرك على المعلومات التي عرفتها اليوم, ولكنك أخبرتيني أنك ستحدثيني عن صلوات الأنبياء؟
سأخبرك المرة القادمة إن شاء الله عن صلوات الأنبياء......



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق