الأربعاء، 27 فبراير 2013

العلاء بن الحضرمي



العلاء بن الحضرمي

هو العلاء بن عبد الله الحضرمي من كُتَّاب رسول الله مُحمَّد صلى الله عليه وسلم, ومن السابقين في دخول الإسلام.
بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل ساحل عُمان ليعلمهم الإسلام, وولاَّه على البحرين بعد وفاة المنذر بن ساوي حاكم الإقليم الذي دخل هو وقومه الإسلام بعد الرسالة التي أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم مع العلاء يدعوه فيها لدخول الإسلام هو وقومه.
ثم أقره أبو بكر وعمر رضي الله عنهما عليها، وولاَّه عمر بن الخطاب رضي الله عنه البصرة ولكنه مات قبل أن يصل إليها.
فمكثوا وليس معهم سوى ثيابهم التي عليهم...
اغتم الناس وتيقنوا أنه لا مفر من هلاكهم....وجعل بعضهم يوصي لبعض, فنادى منادي العلاء فاجتمع الناس إليه فقال: أيها الناس ألستم مسلمين؟ ألستم في سبيل الله؟ ألستم أنصار الله؟ قالوا: بلى. قال: فأبشروا, فوالله لا يخذل الله من كان في مثل حالكم.
ونودي لصلاة الفجر فلما قَضى الصلاة جثا العلاء رضي الله عنه على ركبتيه وجثا الناس,  ورفع يديه في الدعاء حتى طلعت الشمس وجعل يجتهد في الدعاء فلما بلغ الثالثة...خلق الله بجوارهم غديرا عظيما من الماء العذب فشربوا واغتسلوا, ثم أقبلت الإبل من كل فج بما عليها من زادهم وأمتعتهم كلها.
واقتربوا ليلا من جيوش المرتدة...فسمع العلاء رضي الله عنه أصواتًا صاخبة في جيش المرتدين فقال: من يكشف لنا خبر هؤلاء؟ فقام عبد الله بن حذف فدخل فيهم فوجدهم سكارى لا يعقلون من الشراب, فرجع إليه فأخبره؛ فإنطلق العلاء بجيشه فورا وباغتهم فقتلوهم, وأخذوا أموالهم وأثقالهم فكانت غنيمة عظيمة.
قسم العلاء الغنائم ثم أخذ جيشه إلى بلدة دارين لغزو الأعداء, فسار بهم حتى ساحل البحر فاقتحم البحر بفرسه وهو يقول: يا ارحم الراحمين يا حكيم يا كريم يا أحد يا صمد يا محيي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا أنت يا ربنا...وأمر الجيش أن يقولوا ذلك ويقتحموا ففعلوا ذلك فأجاز بهم الخليج بأذن الله, يمشون على مثل رملة دمثة فوقها ماء لا يغمر أخفاف الإبل ولا يصل إلى رُكَب الخيل, ومسيرته للسفن يوم وليلة فقطعه إلى الساحل الآخر فقاتل عدوه وقهرهم وأخذ غنائمهم ثم رجع, فقطعه إلى الجانب الآخر فعاد إلى موضعه الأول وذلك كله في يوم, ولم يفقد المسلمون في البحر شيئا سوى حذوة فرس.
وقسم العلاء رضي الله عنه الغنائم فأصاب الفارس ألفين والراجل ألفا مع كثرة الجيش, وكتب إلى الصديق رضي الله عنه فأعلمه بذلك فشكره الصديق على صنعه.
ويذكر التاريخ للعلاء الحضرمي أنه أول من غزا بلاد فارس في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وتمَّ له النصر على الفرس.
وفي طريق العودة أحسَّ أبو العلاء بدنو الأجل, فدعا ربه قائلاً: "اللهم اخف جثتي ولا تُطْلِع على عورتي أحدًا", ومات الحضرمي ودفن في الصحراء وقيل بعد ذلك لأصحابه أنها تلفظ الموتى، أو إنها أرض سباع, فاتفقوا على إخراج جثته لدفنها بمكانٍ آخر, ففوجئوا بأن الجثة قد اختفت.
توفي العلاء رضي الله عنه في خلافة عمر رضي الله عنه سنة 14 وقيل سنة 21 هجرية.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم العلاء بن الحضرمي إلى البحرين تبعته فرأيت منه ثلاث خصال لا أدري أيتهن أعجب, انتهينا إلى ساحل البحر فقال: سموا الله وتقحموا فسمينا وتقحمنا فعبرنا فما بل الماء أسافل خفاف إبلنا, فلما قفلنا صرنا معه بفلاة من الأرض وليس معنا ماء فشكونا إليه فقال: صلوا ركعتين ثم دعا فإذا سحابة مثل الترس ثم أرخت عزاليها فسقينا واستقينا, فمات فدفناه في الرمل فلما صرنا غير بعيد قلنا: يجيء سبع فيأكله فرجعنا فلم نره . رواه الطبراني

ميمونة بنت الحارث


ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها

هي ميمونة بنت الحارث بن حَزْن وأخوات ميمونة لأبيها وأُمِّها: لبابة الكبرى أمُّ الفضل بنت الحارث زوجة العباس بن عبد المطلب، ولبابة الصغرى عصماء بنت الحارث زوجة الوليد بن المغيرة وهي أمُّ خالد بن الوليد, وعزَّة بنت الحارث التي كانت تحت زياد بن عبد الله بن مالك، فهؤلاء أخوات أمِّ المؤمنين ميمونة لأبٍ وأُمٍّ. وأمَّا أختها لأُمِّها: أسماء بنت عُمَيس كانت زوجة جعفر بن أبي طالب.
وقد وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم وأخواتها بالمؤمنات؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: "الأخوات المؤمنات: ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم, وأم الفضل بنت الحارث, وسلمى إمرأة حمزة, وأسماء بنت عميس هي أختهن لأمهن".
وكان للسيِّدة ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها مكانتها بين أُمَّهات المؤمنين فهي أخت أُمِّ الفضل زوجة العباس، وخالة خالد بن الوليد، كما أنها خالة عبد الله ابن عباس.
روت بعض الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وورُوي لها سبعة أحاديث في "الصحيحين" وروى عنها البخاري حديثا, ومسلم خمسة أحاديث, وجميع ما روت ثلاثة عشر حديثًا.
ولما تأيَّمت ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها عرضها العباس رضي الله عنه- وهي أخت زوجته أم الفضل- على النبي صلى الله عليه وسلم في الجُحْفَة- مكان بين مكة والمدينة- فتزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بها بسَرِف - مكان على بعد عشرة أميال من مكة- وكانت آخر امرأة تزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم, وذلك سنة سبع للهجرة في عمرة القضاء.
وكانت ميمونة رضي الله عنها قد جَعَلَت أمرها إلى أختها الكبرى أمِّ الفضل، فجعلتْ أمُّ الفضل أمرها إلى زوجها العباس رضي الله عنه, وقد أصدقها العباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم، وكانت قَبْلَه عند أبي رُهْم بن عبد العزى.
ويقال: إنها هي التي وَهَبَتْ نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم...وذلك أن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم انتهت إليها وهي على بعيرها, فقالت: البعير وما عليه لله ولرسوله. فأنزل الله تبارك وتعالى: "وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين " الأحزاب 50.

وكان الغرض أن يحقَّق النبي صلى الله عليه وسلم بزواجه من السيدة ميمونة رضي الله عنها مصلحة عُلْيا للإسلام، وهي أنه بهذه المصاهرة قد يكسَب تأييد بني هلال وتآلَّف قلوبهم، وهذا ما حدث بالفعل فقد شجعهم هذا النسب على الدخول في الإسلام ووجد النبي صلى الله عليه وسلم منهم العطف الكامل والتأييد المطلق وأصبحوا يدخلون في الإسلام تباعًا ويعتنقونه طواعيةً واختيارًا.
وبدخول السيدة ميمونة رضي الله عنها إلى بيت النبوة، وبإنضمامها إلى زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لها - كما لأُمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن- دور كبير في نقل حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم – بما فيها من صغيرة وكبيرة- إلى الأُمَّة، كما قال الله تعالى:"واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا" الأحزاب 34.
وفي التفسير "واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله" يعني: القرآن،"والحكمة" يعني: السُّنَّة.
ومن ثَمَّ كانت أُمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن, تنقلن الأحكام الشرعية بدقَّة بالغة، فنجد الأحاديث التي يُذكر فيها الغسل والوضوء وأحكام النساء, وما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في نومه واستيقاظه ودخوله وخروجه.
وما كان أحد لينقل هذه الأمور كلها بهذه الدقَّة إلاَّ أُمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن وذلك نظرًا لصحبتهن الدائمة للرسول عليه الصلاة والسلام.
وقد تُوُفِّيَتْ -رضي الله عنها- بسَرِف بين مكة والمدينة، في نفس المكان الذي تزوجت فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان يوم تُوُفِّيَت سنها ثمانون أو إحدى وثمانون سنة.

معنى تأيمت: التي توفّي عنها زوجها، وأيضا التي لا زوج لها


سعد بن معاذ


سعد بن معـــــاذ
ســــيدنا وأوصلنــــا

هو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس الأنصاري الأشهلي, وكان سيد قومه ورئيس الأوس وزعيم قبيلة بني عبد الأشهل, أسلم قبل الهجرة بعام وكان عمره واحدًا وثلاثين عامًا وشهد بدرًا وأُحدًا والخندق..
كان محببا إلى أهله وعشيرته وتجلى هذا حين سبَّ سعد مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة رضي الله عنهم خوفا على قومه منهما.
وقال أسعد لمصعب رضي الله عنهما: "أي مصعب، جاءك والله سيد مَن وراءَه مِن قومه، إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان".
وقبلها قال أسيد بن حضير رضي الله عنه - وهو سيد في قومه- لمصعب: "إن ورائي رجلاً، إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه" يقصد بذلك سعد بن معاذ.
وبالفعل أسلم سعد على يد سفير الإسلام مصعب بن عمير الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ليدعو أهل المدينة بكتاب الله، ولما أسلم قال لعشيرته: "يا بني عبد الأشهل, كيف تعلمون أمري فيكم؟" فقالوا: "سيدنا وأوصلنا, وأفضلنا رأيًا وأيمننا نقيبة, فقال: كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتى تسلموا.
فأسلموا جميعا، فكان من أعظم الناس بركةً في الإسلام.
وحين أنزلت "فما لكم في المنافقين فئتين" النساء 88, قال سعد رضي الله عنه: "فإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من فئته" يقصد عبد الله بن أبيّ بن سلول.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا - من المراعاة- أي: التفت إلينا.... وكان هذا بلسان اليهود سبًّا, أي: اسمع لا سمعت!! فاغتنمها اليهود وقالوا: كنا نسبّه سرًّا فالآن نسبُّه جهرًا, فكانوا يخاطبون بها النبي صلى الله عليه وسلم ويضحكون فيما بينهم.
فسمعها سعد بن معاذ رضي الله عنه - وكان يعرف لغتهم - فقال لليهود: عليكم لعنة الله، لئن سمعتها من رجل منكم يقولها للنبي لأضربَنَّ عنقه, فقالوا: أوَ لستم تقولونها؟ فنزلت الآية: "يأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم" البقرة 104
ونهوا عنها؛ لئلاَّ تقتدي بها اليهود في اللفظ وهم يقصدون الإساءة.
ولما نزلت آية التلاعن قال سعد رضي الله عنه: يا رسول الله, إن وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة؟! والله لأضربنه بالسيف غير مُصْفِحٍ عنه, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتعجبون من غيرة سعد؟! لأنا أغير منه، والله أغير مني".
وموقفه في غزوة بدر لا يُنسى.......فعندما أراد النبي صلى الله عليه وسلم معرفة موقف الأنصار - لأنهم بايعوه على نصرته فقط داخل المدينة- فقال سعد: يا رسول الله، إيانا تريد؟ فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب لئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرَنَّ معك, ولا نكون كالذين قالوا لموسى من بني إسرائيل: "فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون" المائدة 24, ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما متبعون، ولعلك أن تكون خرجت لأمرٍ وأحدث الله إليك غيره، فانظر الذي أحدث الله إليك فامضِ له، فصِلْ حبال من شئت، واقطع حبال من شئت، وسالم من شئت، وعادِ من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت.
وللصحابي الجليل من المآثر ما لا تتسع لها السطور......
تُوُفِّي رضي الله عنه يوم الخندق سنة خمس من الهجرة وهو يومئذٍ ابن سبع وثلاثين سنة, فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ودُفن بالبقيع.
وفي الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم "لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا سعد بن معاذ ما وطئوا الأرض قبل ذلك اليوم".
 وعن جابر رضي الله عنه, سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اهتز العرش لموت سعد بن معاذ" متفق عليه.
وعن أنس رضي الله عنه قال: أُهدي للنبي صلى الله عليه وسلم جبة سندس وكان ينهى عن الحرير, فعجب الناس منها فقال: "والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا".

حكيم بن حُزام


حكيم بن حُزام

هو حكيم بن حزام بن خويلد, ابن أخي خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها, وكان من سادات قريش, وكان صديق رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة, وبعد البعثة ظل على حبه ووده للنبي صلى الله عليه وسلم.....
تأخر إسلامه حتى أسلم عام الفتح, ولكنه ظل على فطرته السليمة ولم يتأثر بالفساد التي كانت تعيشه قريش ولم يشاركهم في تعذيبهم للمسلمين.
وقد شهد حكيم بن حزام موقعة بدر الكبرى مع الكفار ونجا مع من نجا, وحكى عن موقفه يوم بدر فقال: لما كان يوم بدر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ كفًّا من الحصى فاستقبلنا به, فرمى بها وقال: "شاهت الوجوه". فانهزمنا, فأنزل الله:"وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى". الأنفال 17
وقد اشترى حكيم بن حزام زيد بن حارثة الذي كان مسبيًّا من الشام, فابتاعه حكيم بن حزام بن خويلد، ووهبه لعمته خديجة رضي الله عنها.
وكان قبل إسلامه في مكانة مرموقة بين سادات قريش, وقال عنه الزبير رضي الله عنه: جاء الإسلام وفي يد حكيم الرفادة وكان يفعل المعروف ويصل الرحم.
وفي الصحيح أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أشياء كنت أفعلها في الجاهلية, أَلِيَ فيها أجر؟ قال: "أسلمت على ما سلف لك من خير".
أسلم حكيم بن حزام بن خويلد قبل أن يفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بيوم.
أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن حكيم بن حزام قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني, ثم سألته فأعطاني, ثم قال: "يا حكيم, هذا المال خضرة حلوة, فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه, ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه, وكان كالذي يأكل ولا يشبع, واليد العليا خير من اليد السفلى" فقلت: يا رسول الله, والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا. فكان أبو بكر يدعو حكيمًا ليعطيه العطاء, فيأبى أن يقبل منه شيئًا, ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبله فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى توفي. 
ومن صفاته الكرم وكان مسئول رفادة الحجيج فباع دار الندوة لمعاوية بمائة ألف درهم ثم تصدق بها جميعًا, فعاتبه الزبير رضي الله عنه فقال له: يا ابن أخي، اشتريت بها دارًا في الجنة.
وموقفه يوم استشهاد عثمان رضي الله عنه يحسب له, حيث قال رجل: يدفن بدير سلع (مقبرة اليهود). فقال حكيم بن حزام: والله لا يكون هذا أبدًا وأحد من ولد قصي حي!!! حتى كاد الشر يلتحم, فقال ابن عديس البلوي: أيها الشيخ, وما يضرك أين يدفن؟ فقال حكيم بن حزام: لا يدفن إلا ببقيع الغرقد حيث دفن سلفه وفرطه....فخرج به حكيم بن حزام في اثني عشر رجلاً وفيهما الزبير بن العوام ودفنوه بالبقيع وصلوا عليه.

وعن حكيم بن حزام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه, إذ قال لهم: "هل تسمعون ما أسمع؟" قالوا: ما نسمع من شيء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إني لأسمع أطيط السماء وما تلام أن تئط, وما فيها من موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم". 
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اليد العليا خير من اليد السفلى, وابدأ بمن تعول, وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى, ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله".
قال البخاري في التاريخ: مات سنة ستين وهو ابن مائة سنة وعشرين, وقال عروة رضي الله عنه: مات لعشر سنوات من خلافة معاوية, وروي أنه "كبر حكيم بن حزام حتى ذهب بصره ثم اشتكى فاشتد وجعه فقلت: والله لأحضرنه فلأنظرن ما يتكلم به عند الموت, فإذا هو يهمهم فأصغيت إليه فإذا هو يقول: "لا إله إلا أنت أحبك وأخشاك" فلم تزل كلمته حتى مات. وفي رواية أخرى فإذا هو يقول: "لا إله إلا الله, قد كنت أخشاك فإذا اليوم أرجوك". 

ربح البيع أبا يحيي


ربح البيع أبا يحيى

نشأ صهيب مترفا وكان أبوه حاكما لولاية بالعراق, وأبوه من بني نمير وأمه من بني تميم, ولُقب بالرومي لأنه عاش زمنا طويلا في بلاد الروم.
وقد تعرض لأسر الروم وبيع في أسواق الرقيق وظل يتنقل من سيد إلى سيد حتى سمع يوما أحد كهنة النصاري يخبر سيده أن هناك نبيا سيظهر في مكة ويُخرج الناس من الظلمات إلى النور...فهرب من رِق أسياده إلى مكة ليترقب ظهور النبي الجديد, وعمل في التجارة حتى امتلك ثروة طائلة....
وما أن سمع عن مبعث النبي صلى الله عليه وسلم حتى مضى إلى دار الأرقم سراً, وقابل عمار بن ياسر على الباب فسأله ماذا تريد؟ فقال: بل أنت ماذا تريد؟ فقال أريد أن أسمع ما يقول هذا الرجل, فقال وأنا كذلك...فدخلا سويا على النبي صلى الله عليه وسلم واستمعا له وأشرق نور الإيمان في قلبيهما وكانا من السابقين المتحملين لأذى وبطش قريش.
وبعد الهجرة لم يحتمل صهيب بن سنان رضي الله عنه فراقه صلى الله عليه وسلم.
وأعد عدته للرحيل...وعندما تأهب للهجرة علم المشركون ولم يتركوه يهاجر بماله...فقد سلبوه كل ما يملك, وقالوا له: أتيتنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك, والله لا يكون ذلك.
فقال لهم صهيب رضي الله عنه: "يا معشر قريش قد علمتم أني من أرماكم رجلا- أي أحسن من يرمي بالسهام- وأنتم والله لا تصلون إليّ حتى أرمي بكل سهم في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقى في يدي شيء منه شيء ثم افعلوا ما شئتم أو....إن شئتم جعلت لكم مالي وخليتم سبيلي؟  قالوا: نعم, قال صهيب: فإني جعلت لكم مالي".
وترك صهيب رضي الله عنه كل ماله لكفار قريش ابتغاء مرضات الله وحبا في رسوله صلى الله عليه وسلم.....
وقد خرج صهيب من مكة مسرعا حتى لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء - قبل أن يدخل يثرب - فلما رآه صلى الله عليه وسلم قال: "يا أبا يحيي ربح البيع", فقال صهيب: يا رسول الله ما سبقني إليك أحد وما أخبرك بذلك إلا جبريل عليه السلام, وتلا عليه النبي صلى الله عليه وسلم الآية التي نزلت فيه.....قال تعالى: "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد" البقرة 207.
قال عمر رضي الله عنه لصهيب:" يا صهيب مالك تُكنَّى أبا يحيي وليس لك ولد, وتقول إنك من العرب وأنت رجل من الروم, وتطعم الطعام الكثير وذلك سرف في المال؟" فقال صهيب:" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كنَّاني أبا يحيي, وأما عن قولك في النسب وادعائي إلى العرب, فإني رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل, ولكني سبيت...سبتني الروم غلاما صغيرا بعد أن عقلت أهلي وقومي وعرفت نسبي, وأما قولك في الطعام وإسرافي فيه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:" إن خياركم من أطعم الطعام ورد السلام فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام".
وكانت منزلة صهيب كريمة عند الصحابة, حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما طُعِن فإنه أناب صهيبا كي يصلي بالمسلمين حتى يتفق أهل الشورى على إمام.
وقد اعتزل الفتنة في زمن عثمان...ومات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين.

قال صهيب عن نفسه: لم يشهد النبي صلى الله عليه وسلم مشهدا قط إلا كنت حاضره, ولم يبايع بيعة ولم يسر سرية إلا كنت حاضرها, ولا غزا غزوة في أول الزمان وآخره إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله.

الراكب المهاجر


الراكب المهــــــــــــاجر

كان مثل أبيه شديد العداوة للإسلام وقاتل المسلمين يوم بدر مع أبيه الذي قتل, وخرج يوم أحد ليثأر لقتل أبيه....وظل على عداءه الشديد للإسلام والمسلمين حتى فتح مكة....فمن هو؟؟
هو عكرمة بن أبي جهل بن هشام بن المغيرة, واسم أبيه عمرو وكنيته أبو الحكم, ولكن كنَّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي جهل فالتصق به ونُسي اسمه وكنيته.
وفي السنة الثامنة من الهجرة عندما ذهب المسلمون إلى فتح مكة, وقرِّر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم العفو عن جميع أهل مكة من المشركين إلا حوالي عشرة رجال...كان أحدهم عكرمة بن أبي جهل, وأمر بقتلهم حتى وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة!!!
فهرب عكرمة إلى اليمن...فركب البحر فأصابتهم عاصفة شديدة, فقال أصحاب السفينة للركاب أخلصوا, فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا هاهنا, فقال عكرمة: "لئن أنجاني الله من هذا لأرجعنَّ إلى محمد ولأضعنَّ يدي في يده".
وأسلمت زوجته أم حكيم - وهي بنت عمه الحارث بن هشام- واستأمنت له من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمِّنه. وسارت الزوجة المحبة الحريصة على نجاة زوجها من النار إليه وهو باليمن, بأمان رسول الله  صلى الله عليه وسلم....فأتي معها وأعلن إسلامه أمام النبي صلى الله  عليه وسلم وحسن إسلامه.
وحينما قدم عكرمة ليعلن إسلامه قام النبي صلى الله عليه وسلم  إليه مستقبلاً له...فرحًا بقدومه, وقال له: "مرحبًا بالراكب المهاجر" فأزال ما على قلبه من ركام الجاهلية, واستشعر محبة النبي صلى الله عليه وسلم وفرحته بنجاته من النار.
ومنذ إسلامه  حاول رضي الله عنه أن يعوض ما فاته من نصرة الدين, فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "يا رسول الله، والله لا أترك مقامًا قمتُهُ لأصد به عن سبيل الله إلا قمت مثله في سبيله, ولا أترك نفقة أنفقتها لأصد بها عن سبيل الله إلا أنفقت مثلها في سبيل الله".
روى العديد من الأحاديث منها, ما رواه الإمام أحمد قال: عن عكرمة رضي الله عنه أنه قال: "لما نزلت هذه الآية: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا* ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر" الفتح 1، 2, قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: هنيئًا مريئًا لك يا رسول الله، فما لنا؟ فنزلت هذه الآية:"ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم" الفتح 5.
وكان رضي الله عنه قائدًا في الجاهلية, وظل قائدا بعدما أسلم وتجلت ملامح بطولته وسماته القيادية في حروب الردة, فقد استعمله الخليفة أبو بكر رضي الله عنه على جيش وسيَّره إلى أهل عُمان الذين ارتدُّوا فظهر عليهم. ثم وجّهه أبو بكر رضي الله عنه أيضًا إلى اليمن، فلما فرغ من قتال أهل الرِّدة سار إلى الشام مجاهدا أيام أبي بكر رضي الله عنه مع جيوش المسلمين، فلما عسكروا بالجرف على بُعد ميلين من المدينة، خرج أبو بكر رضي الله عنه يطوف في معسكرهم، فبصر بخباء عظيم حوله ثمانية أفراس ورماح وعدة ظاهرة، فانتهى إليه فإذا بخباء عكرمة، فسلم عليه أبو بكر رضي الله عنه وجزاه خيرا, وعرض عليه المعونة، فقال: "لا حاجة لي فيها، معي ألفا دينار". فدعا له بخير، فسار إلى الشام واستشهد رضي الله عنه.  معنى خباء: بيت من صوف أو شعر
وكان رضي الله عنه محبا فياضا للقرآن الكريم وكان يأخذ المصحف فيضعه على وجهه ويقول: "كلام ربي كلام ربي".
وروى حبيب بن أبي ثابت أن الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة رضي الله عنهم جرحوا يوم اليرموك, فدعا الحارث بن هشام بماء ليشربه, فنظر إليه عكرمة, فقال الحارث: ادفعوه إلى عكرمة, فلما أخذه عكرمة نظر إليه عياش فقال عكرمة: ادفعوه إلى عياش. فما وصل إلى عياش ولا إلى أحد منهم حتى ماتوا جميعًا وما ذاقوه رضي الله عنهم, ووجد به رضي الله عنه ما يزيد عن سبعين طعنة وضربة ورمية.....رحم الله شهداء اليرموك.

أم حبيبة رضي الله عنها


أم حبيبة
رملة بنت أبي سفيان

هي رملة بنت أبي سفيان بن حرب...كانت من المسلمين الأوائل, تزوجت عبيــد الله بن جحش وهاجرت معه إلى الحبشة وأنجبت منه ابنتهما حبيبة, ثم ارتد عبيد الله عن الإسلام إلى المسيحية وهم في الحبشة, ومات نصرانيا.
وفي شهر ربيع سنة سبع من الهجرة, كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام, وكتب إليه أن يزوجه "أم حبيبة" رملة بنت أبي سفيان.
وقد ثبتَتْ أم حبيبة رضي الله عنها على الإسلام في اختبارين, هما كُفْرِ أبيها وتنصُّر زوجها, وكافأها الله على ثباتها بما أعده لها من خير في الدنيا والآخرة.
تقول أم حبيبة رضي الله عنها أنها رأت في منامها من يقول: يا أمَّ المؤمنين. فقالت: ففزِعْت, فأوَّلتها أن الرسول صلى الله عليه وسلم يتزوجني.
قالت: فما هو إلاَّ أن انقضت عِدَّتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن، فإذا بجارية له يقال لها: أبرهة دخلَتْ علَيَّ، فقالت: إن المَلِكَ يقول لكِ: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلَيَّ أن أُزَوِّجَكه. فقالت: بشَّركِ الله بخير. وقالت: يقول لك الملك وكِّلي مَنْ يُزَوِّجك.
فأرسلتْ خالدَ بن سعيد بن العاص، فوكَّلَتْه وأعطتْ أبرهة سواريْن من فضة وخلحالين كانتا في رجليها، وخواتيم فضة سرورًا بما بشَّرتها، فلمَّا كان العشيّ أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومَنْ هناك مِن المسلمين فحضروا.
فخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، أشهد أنْ لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأنه الذي بشَّر به عيسى بن مريم؛ أمَّا بعد: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلَيَّ أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان, فأجبتُ إلى ما دعا إليه وقد أصدقْتُها أربعمائة دينار...ثم سكب الدنانير بين يدي القوم, وأولم لها وليمة فاخرة وجهزها وأرسلها إلى المدينة مع شرحبيل بن حسنة.
تزوجت الرسول صلى الله عليه وسلم سنة 7 هـ وكان عمرها يومئذٍ 36 سنة. وعندما سمع أبو سفيان بزواج ابنته من النبي صلى الله عليه وسلم, فرح بمصاهرته وقال: هو الفحل, لا يجدع أنفه!!
وذكر في شأنها القرآن "عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة" سورة الممتحنة، آية 7- لأن وقتها كان العداء مستحكما بين أبيها أبي سفيان بن حرب وبين النبي صلى الله عليه وسلم- فنزلت هذه الآية.
 وبالرغم من معاناتها من هذه العداوة, إلا أنه في سنة 8 هـ وقبل فتح مكة قدم أبو سفيان المدينة ليكلم النبي صلى الله عليه وسلم طالبًا في أن يزيد في هدنة الحديبية, ولما دخل على ابنته أم حبيبة في حجرتها أسرعت وطوت بساطًا لديها مانعةً والدها من الجلوس عليه كونه فراش النبي صلى الله عليه وسلم, وقالت لوالدها: "هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت امرؤ نجس مشرك".
روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وستين حديثاً.
وكان لها دورا بارزا وبصمات واضحة في محاولة ردأ الفتنة لمساعدة الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه - ابن خالها- عندما حوصر من قبل الثوار ولكنهم منعوها وحالوا دون ذلك.
توفيت بالمدينة المنورة سنة 44 هـ, عند خلافة أخيها معاوية بن أبي سفيان ودفنت بالبقيع.
وقال الواقدي: حدثني أبو بكر بن أبي سبرة, عن عبد المجيد بن سهيل,عن عوف بن الحارث: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: "دعتني أم حبيبة رضي الله عنها عند موتها, فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر, فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك, فقلت: غفر الله لك ذلك كله وحللك من ذلك, فقالت: سررتني سَرَّك الله, وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك"...رضي الله عن أمهاتنا أمهات المسلمين.

الاثنين، 25 فبراير 2013

عبد الله بن سلام


عبد الله بن ســــــــلام
أَعْلَمَهُم وابْن أَعْلَمّهُم

إعداد : سوسن سحاب
 
كانت اليهود تعرف النبي صلى الله عليه وسلم وصدق رسالته, وكانوا يعرفونه كما يعرفون أنفسهم وأبناءهم مصداقا لقوله تعالى "الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون*" البقرة 146, ولكنهم كانوا يتحججون بحجج واهية لعدم اتباعه....
وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وليه من الملائكة, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فإن وليي جبريل, ولم يبعث الله نبي قط إلا وهو وليه" فقالوا: إنه عدونا ولو قلت ميكائيل لاتبعناك, وقال تعالى "من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدوٌ للكافرين*" البقرة 98.

هو على دين موسى
وعندما سمع عبد الله بن سلام -أحد أحبار اليهود- وكان جالسا مع عمته خالدة بنت الحارث- بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة كبَّر, فقالت له عمته حين سمعت تكبيره: خيَّبك الله...والله لو كنت سمعت بموسى بن عمران قادما ما زدت, فقال لها: أي عمة هو والله أخو موسى بن عمران وعلى دينه وبعث بما بعث به.

الثلاثة أسئلة
وجاء عبد الله بن سلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم, ليتأكد أنه النبي الموجود عندهم في كتبهم فقال له إني أسألك عن ثلاثة لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أمه وأبيه؟ 
فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أما أول أشراط الساعة فنار تخرج على الناس من المشرق تسوقهم إلى المغرب, وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت, وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه, وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع الولد إلى أمه".
فعلم عبد الله بن سلام أنه النبي الحق فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ثم رجع إلى أهل بيته فأمرهم فأسلموا.

سيدنا وابن سيدنا
وجاء عبد الله للنبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله إن اليهود قوم بُهت, وهم يعلمون أني حبرهم وابن حبرهم وسيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم, وإني أُحب أن تُدخلني في بعض بيوتك، وتغيبني عنهم ثم تسألهم عني حتى يخبروك كيف أنا فيهم قبل أن أعلن إسلامي, فلو علموا أني أسلمت  بهتوني وعابوني وقالوا فيّ ما ليس فيّ.
فأدخله النبي صلى الله عليه وسلم في بعض بيوته ودخل عليه اليهود فقال: "يا معشر يهود ويلكم اتقوا الله, فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم تعلمون أني رسول الله حقا وأني جئتكم بالحق فأسلموا" فقالوا: ما نعلمه, فسألهم أي رجل الحصين ابن سلام فيكم؟ قالوا ذاك حبرنا وابن حبرنا وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا, قال النبي صلى الله عليه وسلم: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم.

سفيهنا وابن سفيهنا
فخرج عليهم عبد الله بن سلام وقال: يا معشر يهود...اتقوا الله وإقبلوا ما جاءكم به فوالله إنكم لتعلمون إنه لرسول الله الذي تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة باسمه وصفته وإني أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأومن به وأصدقه وأعرفه فقالوا: إنه سفيهنا وابن سفيهنا وجاهلنا وابن جاهلنا وشرنا وابن شرنا...فقال عبد الله بن سلام: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله..
وأظهر عبد الله بن سلام إسلامه هو وأهل بيته, وأسلمت عمته خالدة بنت الحارث وحسن إسلامهم جميعا.
                                 

مروة فتاة القرآن


أسرتها ستة...خمسة منهم ختموا القرآن
مروة فتاة القرآن


حاورتها: سوسن سحاب

حفظ القرآن ساعدني على حفظ دروسي
(الشات) مضيعة للوقت
القرآن حصن منيع للأبناء
تتمنى إعفاء حملة القرآن من بعض مصروفات الجامعة أسوة بالرياضيين
عندما رأيتها تتسلم الجائزة الأولى في الدورة الحادية عشرة لمسابقة الشارقة للقرآن الكريم تذكرت الحديث الشريف "من قرأ القرآن وتعلَّم وعمل به أُلبس والداه يوم القيامة تاجاً من نور ضوؤه مثل ضوء الشمس, ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن" وسعدت لأجل والديها, ولكن سعادتي الغامرة عندما عرفت أن أسرتها التي تتكون من ستة أفراد...خمسة منهم يحفظون كتاب الله كاملا والبنت الصغرى في طريقها إن شاء الله.
وحَفَظة القرآن هم أهل الله وخاصته ففي الحديث " إِنَّ للهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ, قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ", والقرآن يتشفع لحفاظه وقارئيه يوم القيامة "اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه", ويرفع صاحبه في الجنة درجات وفي الحديث "يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها".
ومروة محمد عمر مصرية مولودة بالإمارات تدرس في ثانوية الحيرة الصف الحادي عشر علمي....علاقتها طيبة بالجميع والكل يحبها, وفوق ذلك فهي فتاة متفتحة مثقفة واثقة من نفسها, بدأت مروة حفظ القرآن وهي في الصف الرابع وختمته في أربع سنوات....
وعندما تحدثت معها وجدتها نموذجا للفتاة المثالية التي تتمتع بأخلاق رفيعة وذهن متوقد وذكاء حاد وسرعة بديهة وتفوق علمي وثقة بالنفس بالإضافة إلى الميزة الكبرى وهي حفظها للقرآن الكريم.
وفي صالون المجلس الأعلى لشئون الأسرة استضافت مرامي مروة ووالدتها وكان هذا الحوار......

- كيف كانت البداية في الحفظ؟
- في البداية تعلمت الحفظ من أبي وأمي ثم حفظت جز عم مع أمي.وبعد ذلك التحقت بمسجد عمر بن الخطاب, والحمد لله أني ولدت في هذه الأسرة التي رزقها الله بحب القرآن الكريم.

- وماذا تعلمتِ من القرآن؟
- تعلمت في القرآن كل شيء مفيد ينتفع به الإنسان في حياته العلمية والعملية.

- وبماذا أفادك حفظك للقرآن؟
- حفظ القرآن ساعدني على سهولة حفظ دروسي في المدرسة.

- وهل كان مجرد حفظ بدون فهم أم تعلمتي التفسير؟
- لم يكن مجرد حفظا فقط..بل لقد درست التفسير وتفقهت في الدين.

- هل تشعرين أنك أصبحتِ تعرفين أشياء لا تعرفها صديقاتك ومن هم في سنك؟
- هذا صحيح..ففي القرآن عرفت عن الطهارة والميراث والمعاملات المالية والزواج والطلاق, وأفادتني كثيرا صور الإعجاز العلمي واللغوي في القرآن, ولو تدبرنا الآية الواحدة لوجدنا فيها أكثر من إعجاز علمي ولغوي.

- القرآن زاخر بالقصص فأي القصص أحب إلى قلبك؟
- قصة سيدنا يوسف عليه السلام.....فهذه القصة من أجمل القصص التي تحمل الكثير من المعاني ففيها بر الوالدين, والعفو عن الناس, وحفظ الأمانة, والصدق, الفرج بعد الضيق.

- وهل عطلك حفظ القرآن عن المذاكرة؟
- بالعكس فقد ساعدني على سرعة التركيز في المذاكرة والحفظ بسهولة, واليوم الذي لا أذهب فيه إلى المسجد أشعر باكئتئاب لأن اليوم لا يوجد فيه بركة.

 - وماذا عن ترتيبك في الصف بالنسبة لزميلاتك؟
- الحمد لله الأولى منذ صف أول ابتدائي وحتى الآن وأتمنى أن أُنهي تعليمي بتفوق إن شاء الله.

- وهل تشجعت صديقات لك لحفظ القرآن؟
- نعم...وقد ختمت القرآن أيضا إثنتين من أعز صديقاتي إلى قلبي في المسجد والمدرسة.

- وما الآية التي تحبين ترديدها دائما بينك وبين نفسك؟
- أحب أدعية خواتيم سورة البقرة "رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ".

- وما السور التي تفرج عنك عندما تشعرين بالضيق؟
- سورتي الرحمن والواقعة.

- ولو حدثت مشادة أو خلافات بين زميلاتك في المدرسة...بماذا تنصحيهم من القرآن؟
- أقول لهم "فمن عفا وأصلح فأجره على الله" , وأيضا "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس".

- وما آمالك وأحلامك لمستقبلك؟
- أتمنى أن أصبح طبيبة إن شاء الله....وقد اعتدت منذ طفولتي على كتابة مذكراتي, وقد كتبت وأنا صغيرة هذه الأمنية.

- وهل هذه أمنيتك أم أمنية والديك؟
- هذه أمنيتي أنا...أما أمنية والديَّ فهي أن أحفظ القرآن الكريم وقد حققتها لهم والحمد لله, وأتمنى إن شاء الله أن أحقق أمنيتي.

- ما هواياتك؟
 - أحب القراءة في شتى أنواع الثقافة, كما أهوى الكمبيوتر.

- وسألت والدتها في أي عمر حفظت القرآن ؟
- حفظت في عمر التاسعة والعشرين وختمت في خلال ثلاث سنوات والحمد لله.

- وهل وجدت صعوبات في التوفيق بين واجباتك كأم وزوجة وبين حفظ القرآن؟
- كنت أؤدي واجبي كأم وزوجة على أكمل وجه وأراعي بيتي وأبنائي, وكنت أصحو قبل الفجر لحفظ الآيات المطلوب حفظها, ثم نصلي الفجر وأعد الفطور وبعدما يذهبون لمدارسهم أذهب إلى المسجد للحفظ.

- عرفت إنك تُدَرِّسين القرآن فكيف حدث ذلك وأنت كنت طالبة منذ فترة قصيرة؟
- بعد عامين أتممت حفظ ستة عشر جزءا...ونصحتني معلمتي أن أتقدم لمؤسسة القرآن والسنة لاختبار التدريس, وبالفعل تقدمت ونجحت. وكنت طالبة ومُدَرِّسة في نفس الوقت!! فكنت أذهب لمعلمتي السادسة صباحا لمراجعة الأجزاء الباقية, وفي الثامنة أبدأ الحلقة التي أُدّرِّس بها في مسجد عبادة بن الصامت بالشارقة.

- وماذا تعلمتي من القرآن؟
- تعلمت أن أتسامح مع الجميع وخاصة مع من يسيء إليَّ, وألا أحمل ضغينة لأي أحد ودائما ما أردد الآية الكريمة "ربنا لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا".

- وحياتك قبل وبعد حفظ القرآن هل تغيَّر فيها شيء؟
- نعم لقد تغيرت تماما.فقد اكتسبت الهدوء والسماحة وانتهت العصبية مع الأبناء, وقبل القرآن كان نومي قلقا مليء بالكوابيس..ولكن الحمد لله الآن أضع رأس على الوسادة فأرى أجمل الرؤى.

- وكيف ساعدت أبناءك على التفوق وحفظ القرآن؟
- في البداية ساعدتهم على تنظيم وقتهم بين المذاكرة والحفظ, وكنت أذهب معهم إلى المسجد ثم تعودوا بعد ذلك الذهاب بمفردهم.

- وسألت مروة ما الشيء الذي تتمنين أن يتحقق؟
- أتمنى أن تحفظ كل صديقاتي القرآن وتعملن به.

- وهل تعملين أنت بالقرآن؟
- نعم والحمد لله...ألتزم بالصلاة والصيام وأطيع والديَّ, كما أحترم الآخرين وألتزم بالمواعيد وأفي بكل وعودي لقوله تعالى: "ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود".

- وبما إن الكمبيوتر أحب هواياتك فهل تقضين الوقت في الدردشة(الشات)؟
- (الشات) مضيعة للوقت بلا فائدة...وأنا أستثمر وقتي بما ينفعني وينفع ديني, وأستخدم الكمبيوتر للمذاكرة وإعداد الأوراق العلمية وللمعرفة الهادفة.

- وما علاقتك بالموضة والأزياء؟
- حلم كل بنت أن تكون في أجمل صورة...وأنا أتماشى مع ما يناسب ديني من الموضة.

- وهل تتابعين الأحداث السياسية والإقتصادية؟
- تابعت أحداث غزة وقلبي يعتصر ألما, ونعيش الآن في الأزمة الإقتصادية التي يعاني منها العالم أجمع.

- وسألت الأم هل تساعدك مروة في أعمال المنزل؟
- نعم....في الأجازة أرتاح جدا لأنها تفعل كل شيء في المنزل بمفردها, ولذلك أعاني عندما تذهب إلى المدرسة.

 - وماذا تقولين لكل أم؟
- أقول لها حصني أبناءك بالقرآن....فالقرآن حصن منيع للبنت والولد, والقرآن عازل ضد أصحاب السوء....ولن تستطيعين إصطحاب أبناءك في كل مكان ولكن القرآن يصاحبهم أينما يذهبون.

- وهل لديك أية أمنيات؟
-  أتمنى مكرمة من الشيخ سلطان حفظه الله ورعاه وهي إعفاء حملة القرن الكريم من جزء من المصاريف الدراسية الجامعية - أسوة بالرياضيين- خاصة لأن مروة ستنهي دراستها الثانوية العام المقبل إن شاء الله وهي تريد أن تكمل تعليمها الجامعي هنا في بلدها الإمارات حيث ولدت وكبرت وحفظت القرآن.