الصفحات

الاثنين، 15 يونيو 2026

هجرة الرسول

 الصحبة يا رسول الله

هجرة الرسول

بقلم: سوسن سحاب


 هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم الأنصار ودورهم العظيم قبل وبعد الهجرة .....

تفاخر اليهود بديانتهم...
كان اليهود يفخرون على أهل يثرب بأنهم أهل ديانة سماوية وأنهم يعرفون من كتبهم أن نبيا سيظهر وقد أطل زمانه لذا كانوا يترقبون ظهوره لعلهم يصبح لهم دينا سماويا مثل اليهود.....

 وفد أهل يثرب إلى مكة.....
ذهب وفد من أهل يثرب لمكة, للحج وقابلوا النبي صلى الله عليه وسلم وحدثهم عن رسالته فنظروا لبعضهم وقالوا لعله النبي الذي حدثكم عنه اليهود..ثم عاد الوفد إلى يثرب وتشاوروا في الأمر مع قومهم.

 بيعة العقبة الأولى..... 
وفي موسم الحج التالي ذهب وفد من 12 رجلا إلى مكة ليسمعوا المزيد عن الدين من النبي صلى الله عليه وسلم ثم بايعوه- عند العقبة- على أن يؤمنوا بالله وحده لا يشركوا معه أحدا,فسميت"بيعة العقبة الأولى"....

 أول سفير في الإسلام.....
رجع الوفد للمدينة ومعهم مصعب بن عمير-أول سفير في الإسلام - ليعلمهم القرآن وأمور دينهم, ونجح مصعب في مهمته نجاحا عظيما وعاد إلى مكة ليبشر النبي صلى الله عليه وسلم بإقبال أهل يثرب على الإسلام.

 بيعة العقبة الثانية.....
في موسم الحج التالي جاء وفد من 73 رجلا وإمرأتين من مسلمي يثرب وأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بنيته للهجرة إلى بلدهم فرحبوا به وفرحوا بصحبته. 
وقال لهم صلى الله عليه وسلم "أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم" أي طلب منهم حمايته ضد أي عدوان من قبائل العرب, فقال الأنصار: فما لنا يارسول الله إن نحن وفينا بذلك؟ قال:"لكم الجنة", 
وتمت بذلك"بيعة العقبة الثانية"

عودة الأنصار.... 
ونصر الله بأهل يثرب دينه ونبيَّه فسماهم النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار
عاد الأنصار إلى يثرب ليستعدوا لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه, وأَذِن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة إلى يثرب واستقبلهم الأنصار وأووهم وآثروهم على أنفسهم وقاسموهم ديارهم وأموالهم.

 لا تعجل يا أبا بكر.....
وظل صلى الله عليه وسلم في مكة واحتارت قريش في أمره هل سيبقى؟ أم سيهاجر؟ ولم يعرف أحدا ما يخطط له النبي صلى الله عليه وسلم حتى أبو بكر الذي طلب الإذن بالهجرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا".

 ثــأر بني هاشــم ....
وقررت قريش قتله قبل أن يهاجر ولكنهم خشوا ثأر بني هاشم من قتلته, فوضعوا خطة أفشلها الله لهم!! فقد اختاروا من كل قبيلة شابا قويا وأعطوه سيفا ليقضوا الليل أمام دار النبي صلى الله عليه وسلم فإذا خرج عليهم لصلاة الفجر يضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل ولا يقدر بنو هاشم على الثأر من أهل مكة جميعا.

 الصحبة يا رسول الله.....
 وعلم الرسول صلى الله عليه وسلم بما تنويه قريش فقال لصاحبه-أبي بكر-"إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة" فقال أبو بكر" الصحبة يا رسول الله" , فقال النبي صلى الله عليه وسلم "الصحبة", فبكى أبو بكر من شدة الفرح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختاره رفيقا في هذه الرحلة.

 أول فدائي في الإسلام...
وبات علي بن أبي طالب في فراشه صلى الله عليه وسلم, للتمويه على قريش من جهة.. ومن جهة أخرى حتى يؤدي الأمانات لقريش, فبالرغم من أن قريش تعاديه صلى الله عليه وسلم... إلا أنها لا تجد غيره يؤتمن على مالها.

 فأغشيناهم ......
 وخرج صلى الله عليه وسلم من داره في الصباح وقد اصطف حول الباب أقوي شباب قريش فأمسك حفنة من الحصى وألقاها فوق رؤوسهم وهم لا يشعرون وقال"شاهت الوجوه وعميت الأبصار" وتلا قوله تعالى"وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون" يس9, وذهب إلى أبي بكر فركبا راحلتيهما وتوكلا على الله قاصدين يثرب. ودخل رجلٌ على النائمين وقال لهم خيبكم الله لقد خرج عليكم ووضع فوق رؤوسكم التراب!! 
فلم يصدقوا حتى رأوا عليا رضي الله عنه يخرج عليهم. 

مهمة جنود الرحلة ....
 انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه ودليلهما عبد الله بن اريقط إلى غار ثور جنوب مكة, وقد علم بأمر هذه الرحلة ثلاثة فقط وكانت لكل منهم مهمة محددة وخطيرة, والثلاثة هم أسماء بنت أبي بكر وكانت مهمتها –تموينية- فكانت تزودهما بالماء والطعام في الغار, والثاني عبد الله بن أبي بكر ومهمته –استخبارية- فكان يستمع لقريش نهاراً ويبلغه للنبي صلى الله عليه وسلم في الغار ليلاً, أما الثالث فكان عامر بن فهيرة مولى أبي بكر ومهمته –تمويهية- وكان يرعى غنمه نهارا أمام الغار ويسير بالغنم فوق آثار الأقدام فيمحها ثم يسقيهم من لبنها ليلاً....

لا تحزن إن الله معنا.....
وأرسلت قريش عيونها حتى وصلوا أمام الغار فبكى أبو بكر خوفا على النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا, فقال صلى الله عليه وسلم "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" وقال تعالى "إلاَ تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم* التوبة 40.  

طلع البدر علينا....
 وبعدما إطمأن النبي صلى الله عليه وسلم لفشل قريش في العثور عليه, انطلقا على بركة الله وتأييده إلى يثرب حتى وصلا يوم الجمعة, واستقبله أهلها بالشوق والترحاب وأنشدوا 
"طلع البدر علينا.. 
من ثنيات الوداع..
وجب الشكر علينا..
ما دعا لله داع..
أيها المبعوث فينا..
جئت بالأمر المطاع..
جئت نورت المدينة..
مرحبا يا خير داع.....

 الكلمة الأخيرة:
مدح الله تعالى المهاجرين والأنصار وقال"وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلأوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍۢ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ ذَ‌ٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ" التوبة 100.

السبت، 13 يونيو 2026

صديقة العمر

 صديقة العمر 



ألا أخبرك يا صديقتي عما حدث في عشر سنوات غيابك 

مازال يؤلمني غيابك 

عرفت اناسا كُثر 

وفارقت أناسا أكثر 

ولم يغنِ اي منهم عنك

رزقني الله بصحبة الطيبين معظم الوقت .. ولكن للحياة أعباء ولكل منا مشاغله. 


عشر سنوات مرت ومازلت احتفظ بكل هداياكي واضع صورنا على هاتفي واشاهدها باستمرار واتذكر كل المواقف المفرحة والمحزنة والمضحكة

 ومازالت ترن في أذني ضحكتك الصافية.

كبرت وشاب الرأس ولكني مازلت استرجع شبابي مع ذكرياتنا 

مازلت اسمع نفس الأغاني التي سمعناها سويا، واتذكرك كلما أكلت طعاما كنتي تحبي ان أطهوه لكِ 


رحل اخوتي أيضا بعدك .. 

ورحل ابن اختي الغالي .. وكنت تعلمين مدي حبي له 


حدث الكثير والكثير  ولا يسعني اخبارك بكل شئ الان 


زوجك حبيبك تزوج وأنجب بنتا اسماها على اسمك 


تعب اخوتك من بعدك جدا وسكن الحزن أعينهم طويلا 

فانت كنت لهم الام الحنون ولستِ فقط الأخت الغالية


وانا لم أعد نفس الشخصية التي اعرفها بعد رحيلك ورحيل اخواتي .. أصبحت شخصا مما كنت أسمع عنه ولا أصدقه 

وأذكر دائماً طلبك مني ( لا تنسيني) 

أنا على العهد 

لم انساك يوما 

واشتاق اليك كل يوم 

وادعو دائما لك عندما امر بجوار قبرك واقرأ لكِ الفاتحة 

اللهم روح وريحان وجنة نعيم لكل من اشتاقت اليه الروح

#سوسن_سحاب

الثلاثاء، 2 يونيو 2026

حب وتضحية

 حب وتضحية 


عاشت طفولة بائسة بعد وفاة أبيها مع ام ضعيفة الشخصية مغلوبة على امرها وزوجها قاسي القلب الذي يمارس عنفه على الزوجة وابنتها الصغيرة، وكبرت البنت في ظل هذا العذاب وتفتحت زهرة شبابها وأخذ جمالها يلفت الأنظار، وكانت تتميز بعيون عسلية ساحرة وشعر بني طويل يتمايل معها ويطير في الهواء فتطير معه عقول الرجال، وكان حلمها حين تتزوج ان تضع تاجا من الفصوص المتلألئة والزهور يتدلى خلف شعرها 

وكانت نظرات زوج أمها تجرحها في غدر كأنها خناجر لا ترحم 

وجدت عملا في احد مصانع النسيج القريبة من بيتها، وكان زوج الام لا يرحم تعبها وشقاءها وكان يستولي على راتبها ولا يترك لها اي نقود لشراء اي متطلبات او احتياجات خاصة. 

كانت نظرات الإعجاب تحاصرها أينما ذهبت ولكنها لا تهتم ولا تلتفت لاي احد. 

حتى التحق يوما احد الشباب بالمصنع ومن اول نظرة وقع كلاهما في غرام الآخر وبعد فترة اتفقا على الزواج ولكن زوج الام رفض حتى لا ينقطع الراتب الذي يصله شهريا 

اختارت ان تتزوجه وتعيش معه على الكفاف في غرفة صغيرة وكان لا يملك من الدنيا إلا ساعة جيب اثرية ورثها من أبيه وكانت امنية حياته ان يصلحها ويشتري سلسلة ذهبية، كي يعلقها في جيبه مثل أبيه

وكانت أمنيتها ان تشتري تاجا من الفصوص المتلألئة والزهور يتدلى خلف شعرها وترتديه في زفافها ، ولكنها تزوجت وكتمت أمنيتها في صدرها حتى لا تثقل عليه. 

مرت الشهور وهما يعيشان في حب وسعادة وفقر وعوز ولكنهما يصبران نفسهما بحبهما ووجودهما معا

واقتربت اول ذكرى لزواجهما وكل منهما يفكر كيف يسعد الآخر ويشتري له الهدية التي يحلم بها 

جاء يوم زواجهما وكل منهما يخفي هديته للآخر حتى يفاجئه بها 

فتحوا الهدايا واحضرت هي له سلسلة من الذهب حتى يضعها في الساعة الأثرية 

وهو احضر لها تاجا ذهبية يتلألأ بالفصوص والزهور اللامعة 

وكانت المفاجأة…..

لقد قصت شعرها وباعته لأحد الصالونات حتى تستطيع شراء السلسلة الذهبية

وهو باع الساعة حتى يشتري لها تاجا يتدلى على شعرها الطويل 

كل منهما باع أغلى ما يملك حتى يسعد الاخر ، وفي النهاية لم يبقى غير حبهما الكبير الذي سيدوم إلى الأبد .

سوسن سحاب  

الفستان الفضي (الحياة أقصر من أن نعيشها دون أن نتلألأ)

 الفستان الفضي 

الحياة أقصر من أن نعيشها دون أن نتلألأ.»



في الثامنة والستين من عمري، اشتريت فستانًا باهظ الثمن لحفل زفاف ابنة أختي. وحين رأت ابنتي الإيصال قالت لي:

«أمي… لقد أصبحتِ أكبر من أن تنفقي كل هذا المال، وأكبر من أن ترتدي شيئًا كهذا.»


لكن في تلك الليلة، اقترب مني رجل غريب في الحفل… وجعلني أبكي.


وجدت ذلك الفستان مصادفة.


دخلت المتجر دون نية حقيقية لشراء شيء مميز. كنت أبحث عن فستان هادئ، بسيط، لا يلفت الانتباه كثيرًا… شيئًا «مناسبًا».


تلك الكلمة التي تقضي النساء أعمارهن وهنّ يستخدمنها ليحرمن أنفسهن من الفرح.


ثم رأيته.


كان معلقًا في آخر المتجر…

فستان فضي طويل يلامس الأرض، بأكمام طويلة مطرزة بالترتر اللامع، وتنورة تنساب برقة مع كل حركة.


كان من ذلك النوع من الفساتين الذي يخطف أنفاسك للحظة.


جربته دون أي أمل حقيقي.


لكنني حين وقفت أمام المرآة… تجمدت مكاني.


ليس لأنني بدوت مثالية.


بل لأنني تعرّفت إلى نفسي.


كنت هناك…

امرأة في الثامنة والستين، بشعر أبيض مرفوع بعناية، ووركين أعرض مما كانا عليه يومًا…


ومع ذلك، جعلني ذلك الفستان أبدو جميلة.


بل أكثر من ذلك…


جعلني أشعر بأنني امرأة مرة أخرى، لا مجرد جدة يُفترض بها أن ترتدي الألوان الداكنة حتى لا تلفت الانتباه.


اشتريته.


دون تفكير طويل.


ودون أن أنظر إلى السعر مرتين.


لكن خطئي الوحيد… أنني تركت الإيصال فوق الطاولة.


في اليوم التالي، جاءت ابنتي “أمبارو” لتترك بعض الأشياء في المنزل. رأت الإيصال قبل أن أشرح لها أي شيء.


التقطته، قرأت الرقم، ثم رفعت رأسها بذلك التعبير الذي أعرفه جيدًا منذ أن كانت في الثانية عشرة من عمرها.


وقالت:

«أمي… كم دفعتِ ثمن هذا؟»


أجبتها بهدوء:

«إنه من أجل زفاف كريستينا.»


قالت:

«أعرف، لكن هذا مبلغ مبالغ فيه. ألم يكن لديكِ ذلك الفستان الأزرق الذي ارتديته العام الماضي؟»


قلت:

«الفستان الأزرق مناسب للنزهة، لا لحفل زفاف.»


أعادت الإيصال إلى الطاولة بقوة خفيفة وقالت:

«كان بإمكانك شراء شيء أبسط بكثير… وبصراحة، لم يعد هذا العمر مناسبًا للترتر واللمعان.»


صمتُّ.


ليس لأنني لم أجد ردًا…


بل لأن بعض الكلمات تؤلم أكثر حين تُقال بصوت مرتفع.


غادرت أمبارو بعد عشرين دقيقة، وبقيت وحدي في غرفة المعيشة.


الإيصال فوق الطاولة.


والفستان معلق على باب الخزانة، يلمع بهدوء حتى من دون ضوء مباشر.


خلال الأيام التالية، فكرت في إعادته ثلاث مرات.


ارتديته أمام المرآة مرتين إضافيتين.


في المرة الأولى، كدت أقتنع بأن أمبارو محقة.

ربما كان مبالغًا فيه.

ربما سأبدو مثيرة للشفقة.

ربما سينظر إليّ الناس ويتساءلون:

من تظن هذه العجوز نفسها؟


أما في المرة الثانية…


فحدقت في صورتي طويلًا وقلت لنفسي:


وماذا لو فعلوا؟


وفي يوم الزفاف… ارتديته.


رفعت شعري إلى الأعلى، ووضعت أقراط اللؤلؤ الخاصة بأمي، ومررت على شفتيّ لونًا ورديًا هادئًا بالكاد يظهر لكنه أضاء وجهي بطريقة رقيقة.


ثم خرجت من المنزل.


أقيم الحفل في مزرعة جميلة خارج إشبيلية.


حدائق واسعة، وطاولات طويلة مغطاة بالأقمشة البيضاء، وأضواء صغيرة معلقة بين الأشجار.


بدت كريستينا فاتنة.


عانقتها، ولبرهة نسيت تمامًا أمر الفستان.


حتى وقت العشاء.


كنت أجلس مع زوجة أخي واثنين من أقارب العريس البعيدين، حين بدأت ألاحظ نظرات الناس نحوي.


لم تكن نظرات قاسية…


بل فضولية.


مرّت شابتان بجانبي وأثنتا على فستاني.


ابتسمت فقط، لكن كلمات أمبارو عادت إلى ذهني مجددًا.


ثم ظهر هو.


كان اسمه “رودريغو”.


رجل في السبعينيات من عمره على الأرجح، أنيق بهدوء، يتحرك بثقة لا تحتاج إلى استعراض.


اقترب من طاولتي وانحنى قليلًا نحوي وقال:

«اعذريني على الإزعاج، لكنني أردت أن أخبركِ بشيء طوال الأمسية، وقررت أخيرًا أن من المؤسف ألا أقوله.»


رفعت نظري إليه.


فقال بابتسامة هادئة:

«أنتِ أكثر امرأة أنيقة في هذه القاعة.»


شعرت بالارتباك.


لكنه تابع:

«ولا أقصد الفستان فقط، رغم أنه استثنائي فعلًا… بل الطريقة التي ترتدينه بها. هناك أشخاص يرتدون الملابس فحسب، وهناك من يمنحونها الحياة. وأنتِ من النوع الثاني.»


لم أعرف ماذا أقول.


ثم أضاف بصوت دافئ:

«توفيت زوجتي قبل ثلاث سنوات. كانت تعشق الترتر والفساتين اللامعة. وكانت تقول دائمًا:

الحياة أقصر من أن نعيشها دون أن نتلألأ.»


تجمعت الدموع في عيني فورًا.


ولم أحاول إخفاءها.


انسابت دمعة واحدة ببطء على خدي.


همست:

«شكرًا لك.»


أومأ برأسه مبتسمًا، ثم عاد إلى طاولته.


ولم نتحدث ثانية تلك الليلة.


لم تكن هناك حاجة لذلك.


عدت إلى المنزل متأخرة، وقد أرهقني الوقوف، بينما كان الفستان ينساب برفق فوق أرضية السيارة.


خلعته بعناية، ثم علّقته داخل الخزانة.


وبينما كنت أنظر إليه، فكرت في أمبارو.


وأدركت أنها ربما لم تكن قاسية بقدر ما كانت خائفة عليّ.


خائفة من أن أنفق الكثير.


من أن أتعرض للسخرية.


من أن أشعر بخيبة أمل.


أحيانًا تؤذي الأمهات والبنات بعضهن البعض… وهن يحاولن التعبير عن الحب.


لكنني فكرت أيضًا في رودريغو.


وفي زوجته التي كانت تحب الترتر.


وفي الجملة التي بقيت تتردد داخلي أكثر من أي شيء آخر تلك الليلة:


«الحياة أقصر من أن نعيشها دون أن نتلألأ.»


ولهذا اتخذت قرارًا.


هذا الفستان لن يبقى حبيس الخزانة بانتظار مناسبة أخرى.


سأجد أسبابًا لأرتديه قريبًا.


وربما… سأرتديه فقط لأنني ما زلت حيّة.


:::